السيد علي الزيدي امام اصعب اختبار في تاريخ العراق … فهل سيكمل انقاذ شعبا انهكه الفساد ؟
حوزهیران 10, 2026
17 ديتن
بقلم : سندس النجار
لسنوات طويلة ، لم تكن كلمة “الفساد” في العراق مجرد مصطلح سياسي يُتداول في نشرات الأخبار ، بل كانت جرحاً مفتوحاً في قلب شعبٍ أنهكته الوعود المؤجلة وبالاحرى الكاذبة ، وأرهقته الأزمات ، ودفع ثمن أخطاء لم يكن شريكاً في صنعها ..
الجدير ذكره اليوم ، ومع تصاعد الحديث عن كشف ملفات الفساد ومحاسبة المتورطين في الحكومات السابقة ، يعود السؤال الأكبر إلى الواجهة : هل نحن أمام لحظة تصحيح حقيقية؟
أم أمام موجة جديدة من الخطابات التي تنتهي حين تهدأ العاصفة؟
فالعراق اليوم لا يحتاج فقط إلى كشف الأسماء والملفات ، بل يحتاج قبل كل شيء إلى ( ثورة أخلاقية ) تعيد للمنصب العام معناه ووزنه الحقيقي ..
فالمسؤول الذي يحمل أمانة شعبه لا يحمل كرسيّاً فقط ، بل يحمل أعمار الناس وأحلامهم ودموع الأمهات وشباباً يبحث عن فرصة في وطن غني بالثروات لكنه فقير بالعدالة . !
إن الفساد ليس سرقة اموال فقط ،
الفساد هو أن تُسرق كرامة المواطن ، وأن يتحول حقه إلى منّة ، وأن يصبح القانون ضعيفاً او منعدما ، أمام النفوذ ، وأن يشعر الإنسان البسيط أن وطنه لا يسمعه او انه غير موجود اصلا
لقد عانى العراقيون طويلاً من مشقة ومرار و نتائج الفساد :
خدمات متعثرة ، فرص ضائعة ، ثقة مكسورة ، وجيل بعد جيل يكبر وهو يسأل :
لماذا لا يكون الوطن كما يجب أن يكون ؟ او لماذا لا يكون وطننا كباقي العالمين ؟
ولهذا فإن أي حكومة ترفع شعار الإصلاح ، عليها ان تدرك انها أمام اختبار صعب :
مثلا ، هل ستفتح الأبواب كلها بلا استثناء؟
هل ستضع معيار المحاسبة فوق المصالح والتحالفات والمنسوبيات ؟
هل سيكون القرب من السلطة حماية ، أم أن العدالة ستطال الجميع ؟
للعلم والاثبات ، ان التاريخ ، لا يذكر الحكومات بكثرة تصريحاتها ، بل بما تتركه من أثر ، وما تحققه من تغيير واصلاح ايجابي ..
و الإصلاح الحقيقي ، لا يكون بتغيير الوجوه فقط ، بل بتغيير الثقافة التي سمحت للفساد أن يتمدد وينمو ويتكاثر ليعيش ويعشعش هو ، ويعيش الشعب في الاحلام فقط ،و لا حول ولا قوة …
ويبقى السؤال الذي ينتظره العراقيون ها هنا :
هل سيمضي رئيس الحكومة الجديد السيد ( علي الزيدي) في طريق كشف الحقائق بجدية ، لتنظيف مؤسسات الدولة من كل ما علق بها ؟
وهل ستكون مرحلة فاصلة لبناء دولة القانون والضمير ، أم مجرد فصل آخر من فصول الانتظار والتأمل واحتساء فنجان قهوة على مهل ؟
للعلم ، ان العراقيين لا يريدون انتقاما ، بل ، يريدون عدلاً..
لا يريدون شعارات..
بل يريدون أفعالاً ..
ولا يريدون وطناً يُدار بالمصالح ..
بل وطناً يُدار بالضمير والاخلاق والقانون الفعلي ..
فالأوطان لا تنهض فقط حين يختفي الفاسد ، بل حين يصبح االشريف هو القاعدة لا الاستثناء