السيد علي الزيدي امام اصعب اختبار في تاريخ  العراق … فهل سيكمل انقاذ شعبا انهكه الفساد ؟

بقلم : سندس النجار

لسنوات طويلة  ، لم تكن كلمة “الفساد” في العراق مجرد مصطلح سياسي يُتداول في نشرات الأخبار ،  بل كانت جرحاً مفتوحاً في قلب شعبٍ أنهكته الوعود المؤجلة وبالاحرى الكاذبة  ،  وأرهقته الأزمات ،  ودفع ثمن أخطاء لم يكن شريكاً في صنعها ..

الجدير ذكره اليوم ، ومع تصاعد الحديث عن كشف ملفات الفساد ومحاسبة المتورطين في الحكومات السابقة ،  يعود السؤال الأكبر إلى الواجهة :   هل نحن أمام لحظة تصحيح حقيقية؟

أم أمام موجة جديدة من الخطابات التي تنتهي حين تهدأ العاصفة؟

فالعراق اليوم  لا يحتاج فقط إلى كشف الأسماء والملفات ، بل يحتاج قبل كل شيء إلى ( ثورة أخلاقية )  تعيد للمنصب العام معناه ووزنه الحقيقي  ..

فالمسؤول الذي يحمل أمانة شعبه لا يحمل كرسيّاً فقط ، بل يحمل أعمار الناس وأحلامهم ودموع الأمهات وشباباً يبحث عن فرصة في وطن غني بالثروات لكنه فقير بالعدالة . !

إن الفساد ليس سرقة اموال  فقط ،

الفساد هو أن تُسرق كرامة المواطن  ، وأن يتحول حقه إلى منّة ، وأن يصبح القانون ضعيفاً او منعدما ،  أمام النفوذ ،  وأن يشعر الإنسان البسيط أن وطنه لا يسمعه او انه غير موجود اصلا

لقد عانى العراقيون طويلاً من مشقة ومرار و نتائج الفساد :

خدمات متعثرة ،  فرص ضائعة ،  ثقة مكسورة ،  وجيل بعد جيل يكبر  وهو يسأل :

لماذا لا يكون الوطن كما يجب أن يكون ؟ او لماذا لا يكون وطننا كباقي العالمين ؟

ولهذا فإن أي حكومة ترفع شعار الإصلاح ،  عليها ان تدرك انها  أمام  اختبار صعب :

مثلا ، هل ستفتح الأبواب كلها بلا استثناء؟

هل ستضع معيار المحاسبة فوق المصالح والتحالفات والمنسوبيات ؟

هل سيكون القرب من السلطة حماية ، أم أن العدالة ستطال الجميع ؟

للعلم والاثبات  ، ان التاريخ ، لا يذكر الحكومات بكثرة تصريحاتها ، بل بما تتركه من أثر ، وما تحققه من تغيير واصلاح ايجابي ..

و الإصلاح الحقيقي ، لا يكون بتغيير الوجوه فقط ،  بل بتغيير الثقافة التي سمحت للفساد أن   يتمدد  وينمو ويتكاثر  ليعيش  ويعشعش  هو ،  ويعيش الشعب في الاحلام فقط ،و لا حول  ولا قوة  …

ويبقى السؤال الذي ينتظره العراقيون ها هنا :

هل سيمضي رئيس الحكومة الجديد  السيد ( علي الزيدي)  في طريق كشف الحقائق بجدية  ،  لتنظيف مؤسسات الدولة من كل ما علق بها ؟

وهل ستكون مرحلة فاصلة  لبناء دولة القانون والضمير  ، أم مجرد فصل آخر من فصول الانتظار  والتأمل واحتساء فنجان قهوة على مهل  ؟

للعلم ، ان  العراقيين لا يريدون انتقاما ، بل ،  يريدون عدلاً..

لا يريدون شعارات..

بل  يريدون أفعالاً ..

ولا يريدون وطناً يُدار بالمصالح ..

بل وطناً يُدار بالضمير  والاخلاق والقانون الفعلي  ..

فالأوطان لا تنهض فقط  حين يختفي الفاسد ، بل حين يصبح االشريف هو القاعدة لا الاستثناء

ڤان بابەتان ببینە

في ذكرى 43 عاما على أنفال وجينوسايد البارزانيين .. عندما يصبح الاب ذكرى على الجدار

 فيصل صادق توفيق هناك كلمات لا تقال، بل تبكي. ومن بين أكثر الكلمات التي هزّت …