إسماعيل بادي
المعشرات في الشعر الكوردي
المعشرات شكلٌ شعريٌّ تقليديٌّ في الأدب الكوردي، يتكون من عشرة أبيات (ومن هنا جاءت التسمية). تتميز هذه القصائد بخصائص فنية محددة:
ـ البنية: عشرة أبيات شعرية مترابطة
ـ الموضوعات: غالبًا ما تتناول المولد النبوي، الحب، الطبيعة، الحكمة، والقضايا الاجتماعية
ـ الأهمية: تُعتبر من الأشكال الشعرية المحببة في التراث الكوردي
ـ الأسلوب: تجمع بين العمق الفكري والجمال اللغوي
الشاعر نور الدين البريفكي شاعر كوردي مرموق من قرية بريفكا في محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق. يُعرف بإسهاماته البارزة في الشعر الكوردي الكلاسيكي.
أهمية دراسة شعر الشيخ نور الدين البريفكي الصوفي والمعشرات على وجه الخصوص تتجلى في عدة جوانب:
التميز الفني والبنائي
المعشرات تمثل شكلًا شعريًا متميزًا في الأدب الصوفي، حيث تتكون من عشرة أبيات مترابطة تحمل وحدة موضوعية وفنية. هذا النمط الشعري يتطلب مهارة عالية في الصياغة والبناء الشعري، ويعكس براعة الشاعر في التعبير عن المعاني الصوفية العميقة ضمن إطار فني محدد.
التجربة الروحية الأصيلة
شعره يمثل تجربة صوفية أصيلة عاشها الشاعر في عزلته وخلواته في جبال كردستان. المعشرات تحمل فلسفة روحية عميقة تجمع بين الحب الإلهي والتجربة الوجدانية، وتعبر عن مقامات السالكين في طريق التصوف. دراستها تكشف عن مراحل السلوك الروحي والترقي في المقامات الصوفية.
الجسر الثقافي واللغوي
كتب الشيخ نور الدين بأربع لغات (العربية، الكوردية، التركية، والفارسية)، مما يجعل شعره جسرًا ثقافيًا بين هذه الحضارات. دراسة معشراته تكشف عن التفاعل الثقافي واللغوي في المنطقة الكوردية، وتساهم في فهم التراث الأدبي المشترك.
عاش الشاعر في فترة مهمة من تاريخ المنطقة (أواخر القرن الثامن عشر ومنتصف القرن التاسع عشر)، وشعره يعكس الحياة الروحية والفكرية لتلك الحقبة. دراسته توثق للتصوف القادري في كردستان والعراق.
المعشرات كنمط شعري توفر نموذجًا متميزًا لدراسة البناء الشعري الصوفي المركز، حيث يختزل الشاعر تجربته الروحية في عشرة أبيات محكمة، مما يجعلها مادة غنية للتحليل الأدبي والنقدي.
كان للشيخ نور الدين أثر تربوي كبير على مريديه وطلابه، وشعره يمثل وسيلة تعليمية لنقل المعارف الصوفية بأسلوب جميل وسهل الحفظ، مما يجعل دراسته مفيدة لفهم أساليب التربية الروحية في التصوف الإسلامي.
دراسة معشراته خاصة تساعد الباحثين على فهم كيفية تكثيف المعاني الصوفية الواسعة في قالب شعري محدد، وهو ما يعكس عبقرية الشاعر الصوفي في التوفيق بين الجمال الفني والعمق الروحي.
الموقع الجغرافي لقرية بريفكا
تقع قرية بريفكا في محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق. القرية تحمل أسماء بديلة في اللغات المختلفة مثل بريفكا Brifka، بريفكان Birifkan.
تقع القرية على خط العرض 37.2217200 وخط الطول 43.2166100، وترتفع عن مستوى سطح البحر بحوالي 921 مترًا حسب نموذج الارتفاع الرقمي. تبعد قرية بريفكا حوالي 44 كيلومترًا شمال شرق مدينة الموصل. والموصل نفسها تبعد عن دهوك حوالي 59 كيلومترًا .تقع القرية ضمن محافظة دهوك، على مسافة 23 كيلومترًا من مركز مدينة دهوك.
تقع قرية بريفكا في منطقة جبلية تتميز بطبيعتها الوعرة، حيث تحيط بها الجبال والكهوف والمغارات التي اعتزل فيها الشاعر نور الدين البريفكي للتعبُّد والتصوف. المنطقة تتميز بمناخ جبلي معتدل صيفًا وبارد شتاءً.
الطبيعة الزراعية القرية، حيث يعمل السكان إلى حد كبير في الأنشطة الزراعية، مما يعكس طبيعة المنطقة الريفية الزراعية. الأهمية التاريخية والدينية تكتسب قرية بريفكا أهمية خاصة كونها:
مسقط رأس الشاعر والعالم الصوفي الشيخ نور الدين البريفكي. وموطن عائلة بريفكان الدينية الصوفية القادرية الشهيرة. موقع مقام ومدفن الشيخ نور الدين، الذي أصبح مزارًا للمريدين والزوار
ومركزًا صوفيًا مهمًا في تاريخ الطريقة القادرية في كردستان.
الحياة الثقافية والدينية في المنطقة خلال عصر الشاعر
عاش الشيخ نور الدين البريفكي في فترة حرجة من تاريخ كردستان والعراق، امتدت من أواخر القرن الثامن عشر حتى منتصف القرن التاسع عشر (تقريبًا 1790-1851م). كانت هذه الفترة مليئة بالتحولات السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية التي شكلت البيئة التي نشأ فيها وأبدع.
الخلوات والمغارات: كان للخلوات الصوفية في الجبال والكهوف دور مهم في التربية الروحية. يقول الشاعر نور الدين متحدثًا بنعمة الله عليه: “قد فتح الله عليَّ وأنا في قرية ايتوت، وفوق القرية جبل عظيم عالٍ، وكنت أرى محل الفتح والكشوف أحاطت عناية الحق فيه، كنت أتحنَّث فيه أيام الصيف لأتعبَّدَ ربي، ويُساعدني فيه كل شجر وحجر وغير ذلك.”
وشارح المعشرات الشيخ محمد طاهر البريفكي، يذكر بأنه نال مقام النفس الملهمة في أول بدايته وذلك بتوالي الأحوال الجذبية عليه حتى يُغمى عليه أيامًا في الجذب، وكان يرى حال عزلته وعبادته في جبل (مام سين).
مغارات بريفكان : كان الشيخ نور الدين يلوذ بالفرار إلى الجبال والكهوف وبقي فيها حوالي عشر سنوات بعيدًا عن الناس. من أشهر هذه المغارات: مغارة كرمافوك (گهرماڤۆك) في جبل كرمافوك شمال بريفكا
ولم يبلغ من العمر سوى سبع سنوات، حتى بدأ بقراءة القرآن وأصبح فقيهًا، وكان يتعبد في مغارة جبل مام سينهذه المغارات كانت أماكن للمجاهدة والخلوة والتأمل، وأصبحت فيما بعد مزارات يقصدها المريدون.
السيرة الذاتية: عاش الشيخ نور الدين البريفكي في الفترة من 1207-1208 هـ (1792-1794م) إلى 1268 هـ (1852م)، أي حوالي 60 عامًا قضاها في العلم والتصوف والإرشاد. كانت هذه الفترة من أخصب الفترات في تاريخ التصوف الكوردي، حيث ترك الشيخ إرثًا روحيًا وأدبيًا غنيًا لا يزال تأثيره باقيًا حتى يومنا هذا.
ورد في مخطوطة قديمة للشيخ بشير محمد طاهر الركاڤي البريفكي منقولة على لسان الشيخ نور الدين نفسه ما يلي: “نور الدين هو لقبي، والعلم هو نوري، أنا الحقير نور الدين بن السيد عبد الجبار بن السيد نور الدين بن السيد أبي بكر بن السيد زين العابدين بن السيد شمس الدين الجد المشهور بالقطب الرباني صاحب الديوان العجيب بلغة الأكراد…”
ولد الشيخ في قرية (ايتوت) سنة (1205هـ- 1791م) حسب قول الكاتب الشهيد أنور المايي. ولكن محفوظ العباسي يذكر بأنه ولد في قرية (بريفكا). وهو من عائلة عريقة النسب، حفظ القرآن في قرية (ايتوت) وهو ابن عشرِ سنوات، ثم درس مختلف العلوم الدينية على يد علماء عصره مثل العلامة ملا يحيى المزوري والشيخ عبد الوهاب الشوشي، ثم أخذ الإذن والإجازة والإرشاد على الطريقة القادرية.
وبعد أن حفظ القرآن، درس عدة كتب في المدارس الدينية ثم رحل في طلب العلم إلى العمادية والموصل وبغداد وغيرها من القرى والمدن، حتى أتم دراسته على يد كبار علماء عصره. وفي العشرين من عمره بعد حصوله على الإجازة الدينية، اتصل بالشيخ عبد الوهاب الشوشي العقراوي وأخذ على يده الطريقة النقشبندية وذلك في عام (1220هـ – 1815م)، ثم ترك الشيخ الشوشي وفارقه لأسباب عدة. بعدها أخذ الطريقة القادرية من الشيخ محمد بن الشيخ عبد الجليل الخدري الكوردي الموصلي سنة (1230هـ – 1825م) وأخذ منه الإجازة لنشر الطريقة القادرية خليفةً عنه سنة (1232هـ – 1827م).
وفي سنة (1230هـ – 1825م) اتخذ الشيخ في بريفكا قصرًا له يسكنه وبدأ فيه بداية إرشاده لنشر طريقته بعد رجوعه من تحصيل العلم والحقيقة في قرية (ايتوت) وبقي فيها إلى ما بعد سنة (1239هـ – 1834م)، ثم انتقل إلى قرية (اتروش) ومنها إلى قرية (برآش) وبقي فيها مدة من الزمن، ثم رجع مرة أخرى إلى قرية (بريفكا) إلى أن وافاه الأجل سنة (1268هـ – 1851م) ودُفن هناك وأصبح قبره مزارًا.
أهم آثاره: كان الشاعر الصوفي الشيخ نور الدين البريفكي مجموعة قيمة من المؤلفات في التصوف وفي الآداب والطريقة وغير ذلك. ومن أشهر كتبه (البدور الجلية في التصوف) وهو كتاب نفيس يحتوي على مجمل المواضيع العلمية والمعرفية وكيفية السلوك ومزاولة الطرق. وله أشعار قيمة وعديدة نظمها باللغات الثلاث (العربية والكوردية والفارسية)، وهي أشعار وقصائد بليغة في التصوف والوجد والحب لله وفي الفناء فيه.
فن المعشرات
التعريف والخصائص
المعشرات الشعرية لها عدة تعاريف، منها: هي قصائد مكونة من مقاطع حسب الحروف الهجائية، وكل مقطع يتكون من عشرة أبيات وتدور القصائد حول المقامات والأحوال العلية.
وهي نوع من أنواع الشعر العربي تتكون كل قصيدة منها من عشرة أبيات (عشرة أسطر). هذا النوع من الشعر مشهور ومعروف في الأدب العربي الكلاسيكي.
خصائصها: كل معشرة تتكون من (10) أبيات بالضبط. جميع الأبيات لها نفس القافية والوزن الشعري. تعالج موضوعًا واحدًا متكاملًا أو فكرة محددة. بدأت في القرن الرابع الهجري تقريباً. اشتهر بها شعراء عرب كبار مثل أبي فراس الحمداني وأبي العلاء المعري. تطورت عبر العصور الأدبية المختلفة.
عن المولد النبوي، الحب والغزل، الحكمة والمواعظ، المدح والفخر، وصف الطبيعة، الموضوعات الاجتماعية والفلسفية والرثاء.
الشكل الفني لكل معشرة تعمل كقصيدة مستقلة قائمة بذاتها، يمكن أن تجتمع عدة معشرات في ديوان واحد. في هذه القصائد أبدع الشاعر في طريقته الخاصة بفنون الشعر وتغلب على القوالب القديمة للقافية الشعرية، وهو أول شاعر كوردي يكتب قصائده الجديدة (المعشرات) التي تتألف من ستين قصيدة، وكل قصيدة من عشرة أبيات. وقد نُظمت القصائد حسب الحروف الهجائية، فمثلًا عندما يبدأ البيت الشعري بحرف الألف، فإنه يُنهي القافية بحرف الألف أيضًا، وهكذا بالنسبة لبقية القصائد.
وقد نُشرت ثلاثون قصيدة من هذه المعشرات من قبل كل من السيدين (محمد أحمد مصطفى الكزني) و(الشيخ وحيد الدين قطب الدين البريفكي)، وتبدأ تلك القصائد المنشورة بحرف الألف، وهذا مطلع القصيدة الأولى:
آلَ حُبِّي إلى انتهاءٍ انتهاءِ لمحياكَ في ابتداءٍ ابتداءِ
أُسِّسَ الحبُّ فوقَ عنصرِ بُغضٍ أو تَحالُ الأعداءُ بالأولياءِ
وتنتهي القصيدة المنشورة بحرف الألف أيضًا وهو:
أَخْلَدَنَا اللهُ بخُلْدِ كَرَمَا نحن فَقَدْنَا في مَخُوفٍ جَلَدَا
أنتَ إلهي ولنوريكَ في لطفكَ خُطَّ وخِتَامَا
ولكن بقي أن نقول: متى ظهر هذا النوع من القصائد وخاصة في الأدب العربي؟ لأن شاعرنا البريفكي قد أخذ هذا الفن الشعري من مصادر عربية وذلك لاطلاعه على الآداب وفنون العرب.
لقد كتب دارسو الأدب العربي عن هذا النوع الفني من القصائد بأنها (محبوك الطرفين) والمراد بهذا اللون هو نوع من المنظوم تكون كل أبيات القصيدة أو القطعة مبتدأة ومختتمة بحرف واحد من حروف المعجم. يذكر مصطفى صادق الرافعي أن أول من جاء بشيء من ذلك هو أبو بكر محمد بن دريد (توفي سنة 321هـ – 923م) وقد ذكر المسعودي أنه كان شاعرًا، كثير الشعر. وقد نظم ابن دريد قطعًا مربعة على عدد الحروف لم يلتزم فيها مجرى واحدًا، بل جعل كل قطعة منها مستقلة عن سائرها بالوزن كما هي مستقلة في الروي، وأولها قوله في حرف الألف:
أَبْقَيْتَ لي سُقْمًا يُمَازِحُ عَبْرَتِي من ذا يَلَذُّ مع السَّقَامِ بَقَاءُ
أَشْمَتَّ بي الأعْدَاءَ حِينَ هَجَرْتَنِي حَاشَاكَ مِمَّا يُشْمِتُ الأعْدَاءُ
والشاعر علي بن محمد الأندلسي البرزي جاء بعد ابن دريد ونسج على منواله، ولكنه أبلغ أبيات كل قطعة بدلًا من أربعة أبيات جعلها عشرة أبيات، ولذلك تُعرف منظومته بـ (القصائد المعشرة). ثم تلاه صفي الدين الحلي فنظم من هذا النوع تسعًا وعشرين قصيدة على عدد الحروف الهجائية، والتزم في كل قصيدة أيضًا بحرف في أول البيت وفي آخره، أي تسعًا وعشرين قصيدة، وكل قصيدة تتكون من تسعة وعشرين بيتًا ما عدا القصيدة المؤلفة بحرف الياء وعدد أبياتها اثنان وعشرون بيتًا. وقد مدح الحلي بقصائده تلك السلطان الأرتقي الملك المنصور نجم الدين أبا الفتح بن أرتق الغازي صاحب ماردين، وسماها بـ (درر النحور في امتداح الملك المنصور). ولكن تُعرف قصائده بـ (الأرتقيات) نسبة إلى السلطان الأرتقي، وهذا مطلع القصيدة الأولى من حرف الألف:
أَبَتِ الوِصَالَ مَخَافَةَ الرُّقَبَاءِژ وَأَتَتْكَ تَحْتَ مَدَارِعِ الظَّلْمَاءِ
أَصْفَتْ كَمَنْ بَعْدَ الصُّدُودِ مَوَدَّةً وَكَذَا الدَّوَاءُ يَكُونُ بَعْدَ الدَّاءِ
أَحْيَتْ بِزَوْرَتِهَا النُّفُوسَ وَطَالَمَا ضَنَّتْ بِهَا فَقَضَتْ عَلَى الضُّعَفَاءِ
ويختتم الشاعر صفي الدين الحلي أرتقياته بحرف الياء وفي أبياتها يقول:
يَمُّ جُودٍ جَادَتْ عَلَى النَّاسِ كَفَّا فَأَغْنَتْ عَنِ الحَيَا الوَسْمِي
يَتَّقِي الهَوْلَ مِنْهُ طَوْرًا وَطَوْرًا جُودُهُ سَعْدٌ لِكُلِّ شَقِيِّ
يَقْسِمُ الدُّوَلَ بِالسَّطَا وَالعَطَايَا بَيْنَ يَوْمَيْ إِقَامَةٍ وَمَطِي
وقد حاول عدد من الشعراء أن ينهجوا هذا المنهج بعد الحلي منهم أبو جعفر الأندلسي – وهو معاصر للحلي – ولكن لم يلتزم إلا بحرف الدال.
الشعر محبوك الطرفين
يُراد بهذا اللون نوع من المنظوم تكون كلّ أبيات القصيدة أو القطعة مبتدأة ومختتمة بحرف واحد من حروف المعجم. يذكر الرافعي أنّ أوّل من جاء بشيء من ذلك هو أبو بكر محمّد بن دُرَيْد، ثم كثر نظم الشعراء لهذا النوع من الشعر منهم: صفي الدين الحلّي، ولمحمد بن العفيف الإيجي الحسني مسدّسة في المديح النبوي مطلعها:
اللهُ أَحْمَدُ (أَحْمَدًا) إِذْ يَبْرَأ أَنْوَارُهُ كُلَّ العَوَالِمِ تَمْلَأُ
أَوْضَى وَضِيءٍ نُورُهُ يَتَلَأْلَأُ أَكْوَانُهُ لَوْلَاهُ لَمْ تَكُ تُنْشَأُ
وبقي أن نقول: هل أخذ شاعرنا البريفكي هذا الفن الشعري من العرب وبالذات من الشاعر علي بن محمد الأندلسي أم كتبه وأبدعها من علمه واطلاعه الكافي في كافة الآداب؟ وأخيرًا قبل أن نقدم القصائد المعشرات للبريفكاني، نقول إن هذه القصائد تستحق الدراسة والتحليل النفسي للأدب حول هذا الفن البديع.
تاريخ هذا الفن الشعري وانتشاره
(المعشرات النبوية) وسماه مفهرس النسخة المصورة (المعشرات اللزومية)، وورقة العنوان مفقودة من الاصل المخطوط فلا يمكن الجزم بالعنوان الاصح: ودراسة النص من الداخل تنتهي بنا الى ان هذه المعشرات نبوية لزومية.
ومعشرات ابن المرحل مما يندرج في باب المدائح النبویة، والمدائح فن شعری عرف منذ عهد الرسول الاعظم، ولكنه ذاع واتسع في ظل التصوف تعبيراً عن المشاعر الدينية الرفيعة الدقاقة، والهدف الاساس من المائح النبوية التقرب الى الله – جل ووعلا- باذاعة محاسن الاسلام والثناء على خصال وصفات الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم.
فالشاعر هنا التزم حرف الالف ابتداء وانتهاء. كما التزم حرف الميم ثانيا في كلمة (أمالي) والتزمه ايضا قبل حرف الروي في كلمة (ذماء) وسار على ذلك حتى نهاية الابيات العشرة ومثل هذا النظم فيه عناء كبير، فالمعشرت فن له أصوله وقواعده ولكن ابن المرحل اسرف في صنعته اللفظیه مدللا على قدرته اللغویه وكمنته فی تطویع الالفاظ.
دراسة أدبية بلاغية لمعشرات نور الدين البريفكي
هذه المجموعة الشعرية تمثل المعشرات العشرة للشاعر الكوردي نور الدين البريفكي، وهي عمل استثنائي يجمع بين البراعة الفنية والعمق الروحي. كُتبت هذه المعشرات بالعربية مع مراعاة التقاليد الشعرية الكلاسيكية، حيث يتكون كل معشر من عشرة أبيات، وتبدأ كل مجموعة بحرف من حروف الهجاء العربية مرتبة أبجدياً.
البنية الشكلية والعروضية
1ــ النظام الأبجدي: الترتيب المنهجي: تبدأ كل قصيدة (معشر) بحرف من الحروف الأبجدية العربية بالترتيب (أ، ب، ت، ث، ج…). في كل معشر، يلتزم الشاعر بقافية واحدة تتكرر في نهاية كل بيت من العشرة أبيات.
استخدام التنوع الإيقاعي بحور شعرية متعددة تناسب المضمون الروحي والعرفاني.
2ــ الهيكل التركيبي: العدد الثابت لكل معشر هي ١٠ أبيات بالضبط، والتزام الصارم بالوزن والقافية، يختم الشاعر كل معشر بذكر اسمه “نوري” في البيت الأخير
مصادر المعشرات المنشورة: تتألف المعشرات للشیخ نورالدین البریفكی من ثلاثة أجزاء، نُشرت المعشرات بأجزائها في عدة دواوين للشاعر البريفكي، ولكن لم تُنشر الأجزاء كاملة في ديوان واحد، وإنما نُشر كل جزء مع قصائد أخرى دون الإشارة إلى الأجزاء الأخرى من قبل الكتاب وناشری دواوینه. نُشر الجزء الأول من المعشرات في كل من:
1ـ الدكتور محمد أحمد مصطفى الكزني، الشيخ نور الدين البريفكاني/حياته، آثاره، شعره، القاهرة 1983م، ص391-420.
2ـ الشيخ نور الدين البريفكاني، شرح الحكم العطائية المسمى بـ(تلخيص الحكم)، تحقيق: الدكتور محمد أحمد مصطفى الكزني، القاهرة 1983م، ص391-420. (هو نفس الكتاب السابق، تغيّر عنوانه فقط).
3ـ وحيد الدين قطب الدين نوري البريفكاني، العالم الرباني الشيخ نور الدين البريفكاني وآثاره، أربيل 1984م، ص24-35.
4ـ د. عبد الرحمن مزوري، ديوان الشيخ نور الدين البريفكي، دهوك 2025م، ص269-326، (باللغة الكردية).
حول هذه المعشرات المزوري مؤلف الكتاب بان “كتاب (مفتاح المعشرات)، وهو شرح لقصائد (المعشرات العشرة)، والشارح هو الشاعر نفسه، والمخطوط الموجود لدي هو مختصر لذلك الكتاب، لأنه مكتوب على غلافه: من كتاب مفتاح المعشرات، القياس 20.5 × 16 سم، الصفحات غير مرقمة، كتبه محمد بالطة سنة 1360 هـ، وفي نهاية المخطوط مكتوب: كتبه محمد بالطة (لحضرة) أخيه الفاضل الشيخ غياث الدين نجل المرشد الكامل الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي، 25 شعبان 1360 هـ. توجد نسخة في مكتبتي أرسلها لي الشاعر طه مظهر مائي”/ص24 من الديوان المطبوع.
ونُشر الجزء الثاني من القصيدة (المعشرات) في كتاب:الشيخ وحيد الدين الشيخ قطب الدين آل نور الدين البريفكاني، الأسرار والمعاني للشيخ نور الدين البريفكاني، بغداد 2004م، ص183-206.
ونُشر الجزء الثالث غير مكتمل في الكتاب نفسه (الأسرار والمعاني…)، ص206-211.
شرح المعشرات
من المعروف أن (المعشرات) شُرحت عدة مرات، ومن كتابات د. عبدالرحمن مزوري يتضح أن الشيخ نور الدين شرحها بنفسه. وكذلك شرحها بعضهم الشيخ محمد طاهر بريفكي. لكن كلا الشرحين لم نرهما ولا نعرف أي جزء منهما شرحوا.
نصوص المعشرات
نماذج من الجزء الأول
( أ )
آل حُبي الى انتهاءِ انتهاء لمحياكَ في ابتداءِ ابتداء
أسسٌ الحبِ فوقً عنصرٍ البغضِ ارتحالُ الأعداءِ بالأولياءِ
آه فك الحبيب عقد وصالي وانطفت نار زفرتي بالهواء
انت أولى بان ابت اليهِ عظمُ همي ولفهتي واشتكاءِ
من كنا منهم بعودِ إخاءِ افكُ وعدي ولاتً حينُ وفائي
………………………………. طالً افِ ولاتً وقتً صفاءِ
انني بعدَ بحبِ كلَ المرامِ جئتُ اسلوا بقصةِ الاوفياءِ
ارحوا عن أيام هجري تروها ألفَ عامِ بغرفةِ وابتلاءِ
امَ صحبتي بقدوة قطب وفتى مهبط السرِ برزخُ لاقتداء
أنبئ القوم عن علومك (نوري) يا نبيا للإكرام المعطاء
نماذج من الجزء الثاني (حرف الالف)
ان ربي يا معشر الاصفياء قال انتم من عصبة الاولياء
افن بالضعف وابق صبا قويا انت مني في منزل الاوصياء
انتم القوم والرجال وانتم صفوة الناس في فناء البقاء
اسمعتم ليالي الوصل قولي ام شممتم شذا عبير الحباء
ام رايتم منا وجود خلاف ليس ذا من عوائد الكرماء
انت نوري نور ذات القديم السرمدي اصطفاك قطب الرجاء
ان ترجيته ترجيا هلا ان ناي العبد فهو يدني المنائي
الصفات الصفا بالطلقات الطيبات اصباح ذات الصفاء
اسفا سوف الشهود ويوما قمطين بدلته بالرفاء
احمد الله شاكرا انعم الله اجتنابي اذا هداني منائي
نماذج من الجزء الثالث . (حرف الالف)
ان المعشرات احرف الهجا جاءت باسرار الامام المجتبى
اقامت الأول في الاخر اذ بظاهر الباطن فيها الهدى
اهل العلوم يعرفونها ولا ينكرونها الا الجهول ذو الشقى
اهدت الى المهدي ما يصلحه في ليلة من المقامات العلى
اسرار علم الحرف عن ذوق لها يتبعه التصديق في حكم القضا
اعانه على ظهور الامر في اهل الطبيعة بارض و سما
اذا اراد الشيء قال كن له فانه يكو يعني بالدعاء
امر عظيم هو فيه ظاهر بعشر ايات لسورة النبا
اتى بها الله له علامة في قومه وخصه بالاعتناء
اقول هذا ومرادي انه في كل عصر ان خفى وان بدا
* هذه الدراسة هی مشروع لدراسة وتحقیق المعشرات الشعریة للشیخ نورالدین البریفكی فی كتاب خاص.
گۆڤارا دەنگێ شێخان گۆڤارا دەنگێ شێخان