تاريخ وسيرة الأمير حسين بك بن علي بك
1 حەفتە ago
16 ديتن
مجلس شؤون بيت الامارة
يُعد الأمير حسين بك بن علي بك أحد أبرز أمراء الإمارة الإيزيدية في القرن التاسع عشر، وقد ترك بصمة واضحة في تاريخ شعبه خلال فترة عصيبة اتسمت بالاضطهاد والتحولات الكبيرة. لا تقتصر أهميته على كونه حاكمًا فحسب، بل تتجلى في شخصيته التي نالت إعجاب الرحالة الغربيين، ودوره في الدفاع عن حقوق أتباعه لدى الدولة العثمانية.
تبقى سيرة الأمير حسين بك شاهداً على مرحلة مفصلية من تاريخ الإمارة الإيزيدية، حيث واجه خلالها تحديات جساماً تمثلت في الضغوط العثمانية والمؤامرات الداخلية، محافظاً على كيان وتاريخ الإمارة وهوية شعبه في أحلك الظروف
شهادة الرحالة البريطاني أوستن هنري لايارد.
أوستن هنري لايارد (1817 – 1894) (Austen Henry Layard)، كان رحّالة ومستكشفًا وعالم آشوريات وسياسيًا بريطانيًا. اشتهر باكتشافه لآثار النمرود ونينوى، وقضى طفولته في إيطاليا.
يصف الأمير حسين بك بن علي بك، الذي زاره في قصر الإمارة الإيزيدية في باعدري، التي كانت تُعدّ عاصمة الإمارة الإيزيدية آنذاك، وليست كذلك اليوم – مع شديد الأسف – لافتقارها إلى العديد من المقومات والمميزات التي كانت تتمتع بها في ذلك الوقت. كانت زيارته في أوائل أربعينيات القرن التاسع عشر، وتحديدًا في عام 1842.
جاء في وصفه للأمير حسين بك أن سموّه شخصية فذّة ذو مقام رفيع ومرموق، يتسم بالوسامة والوقار، تحمل نظراته معاني كثيرة لناظره من الوهلة الأولى، وهو ذو قوام رشيق، مفعم بالحكمة، وقد نالت شخصيته إعجاب المستكشف، حيث مكث هو والسيدة هنري عقيلته مع عائلة الأمير في قصره.
وبناءً على ذلك، زاره مرة أخرى بعد فترة قصيرة، ودعاه لمرافقته إلى إسطنبول، التي كانت تُعرف آنذاك بـ”الأستانة”. وهناك تمت له مقابلة مع السلطان العثماني في الباب العالي، السلطان عبد المجيد. وخلال هذه الزيارة، حمل الأمير معه بعض مطالب أبناء جلدته من الإيزيديين وشكواهم من تلك الفرمانات التي كانت تصدر بحقهم، وتم إعفاؤهم – بناءً على طلبه – من الخدمة العسكرية في الجيش العثماني، ونال وسامًا ورتبة “القابي جوغة داري”، أي حاجب البوابة الرسمية، حسب ما ذكره المستكشف البريطاني في مذكراته عن الأمير حسين بك.
نشأته في ظل المأساة وتوليه الإمارة
بعد الإبادة والفرمان الذي حصل من قبل الأمير محمد الرواندوزي (ميري كور) في عام 1832م، واستشهاد الأمير علي بك بعد عودته من المفاوضات مع الأمير الأعور، نتيجة خيانته له واغتياله في منطقة الشلال الذي سمي فيما بعد باسمه “شلال كلي علي بك”، طارد العثمانيون الإيزيديين في مناطقهم، وحاولوا بكل الوسائل القضاء عليهم وإخضاعهم عنوةً، ولا سيما العائلة الأميرية.
حينها كان أولاد الأمير علي بك صغاراً في السن، لم يتجاوز كبيرهم الثامنة من العمر، بحسب ما تناقلته الرواية. والأمراء الثلاثة هم:
الأمير حسين بك، الذي سيكون محور حديثنا في هذا المقال،
الأمير عبدي بك،
الأمير سليم بك.
تروي الرواية قصة نجاتهم من بطش العثمانيين بأنّ والدتهم أخفتهم في منطقة بحزاني في بادئ الأمر، عند عوائل القوالين، وتحديداً عند عائلة قوال زيتو، الذي يقال إنّه سمي بهذا الاسم نتيجة تعذيبه لكشف مكان أولاد الأمير، حيث وضعوا الزيت المغلي في عينيه لكي يعترف، لكنه لم يعترف.
وبعد أن ضاق الخناق على والدتهم، تم تهريبهم إلى منطقة القوش، بطريقة إخفائهم داخل خُرج مصنوع من خيوط الصوف، يُطلق عليه بالعامية “تيرك”، وهو الذي يوضع على ظهور الحيوانات لنقل البضائع والأحمال. وتوجهت بأولادها الثلاثة المذكورين أعلاه عن طريق جبل مقلوب، حسب ما تتناقله الرواية، وبعدها توجهت بهم من القوش إلى المناطق المزورية، ومن هناك تم نقلهم بأمان إلى جبل شنكال الذي مابرح ، الملاذ الامن للايزيديين في كل الازمان.والعهود .
وفي أواخر عام 1839م، تمت مبايعة الأمير حسين بك أميراً للإيزيدية بعد استشهاد والده الأمير علي بك بن حسين بك بن حسن بك بن جول بن بداغ بك، وتحت وصاية بابا شيخ ناصر من قرية إيسيان آنذاك. وبعد بلوغه سن الرشد، استلم زمام ودفة الإمارة، واستمر في الحكم حتى نهاية عام 1879م.
التحديات والصراعات:-
شهدت هذه الفترة العديد من التغيرات في سدة الحكم، من بينها محاولة ابن عمه الأمير جاسم بك بن صالح بك الذي عيّن نفسه أميراً في غيابه، وذلك بعد أن أُلقي القبض على الأمير حسين بك من قبل السلطات العثمانية، لعدم انصياعه لأوامر حلمي باشا والي الموصل آنذاك، بسبب رفضه التجنيد الإجباري ودفع الضرائب.
وبعد انتهاء فترة محكوميته، عاد الأمير حسين بك إلى إيسيان، حيث وقعت تلك القصة المأساوية، بعد أن غضّ الأمير جاسم بك بن صالح بك النظر عنه، ولم يحترم مكانته، وأعلن نفسه أميراً للإيزيدية، مما أدى إلى مقتل جاسم بك على يد أحد أفراد حمايته، ويدعى “كندوري كوزلي”.
وفي هذه الفترة أيضاً، تولى شقيقه الأمير عبدي بك زمام الإدارة في شؤون الإمارة في غيابه.
توفي الأمير حسين بك في عام 1879م، ودُفن في معبد لالش، كما كان يجري في ذلك الوقت دفن وتشييع الأمراء الإيزيديين هناك. وكان ضريح ابنه الأمير ميرزا بك حتى فترة قريبة واضح المعالم عند المدخل الرئيسي للمعبد في الجهة اليسرى، لكن بسبب الترميمات الجديدة في المعبد من قبل المنظمة الأمريكية، أصبح مندثراً ولم يبقَ له أثر.
أبناء الأمير حسين بك وشجرة العائلة الاميرية:
كان للأمير حسين بك ستة أبناء واثنان من الأشقاء، ومنهم تنحدر ذرية العائلة الأميرية الحالية. وسنسرد في هذا المقال تفاصيل هذه الذرية وشجرة العائلة الأميرية.
1ـ الأمير ميرزا بك: تولى زمام الإمارة الإيزيدية من عام 1879 إلى 1898. لديه اثنان من الأبناء:
ـ الأمير حسين بك، وله ثلاثة أولاد: شكري بك، علي بك، وعبد الجبار بك.
ـ سيدو بك، وله ولد واحد: محمود سيدو بك.
2ـ الأمير علي بك: استلم زمام الإمارة بعد وفاة شقيقه ميرزا بك من عام 1898 إلى 1913. لديه من الأبناء:
ـ الأمير سعيد بك، وله خمسة أولاد: خيري بك، ميرزا بك، جلال بك، تحسين بك، وفاروق بك.
3ـ الأمير حسن بك: لديه من الأبناء اثنان
ـ الأمير نايف بك، والد الأميرة خوخي والدة الأمير تحسين بك.
ـ الأمير سمير بك، وله ابن واحد هو قاسم بك، الذي كان أميرًا للحج في سبعينيات القرن الماضي.
قُتل الأمير حسن بك مع الأمير هادي بك بالقرب من ختارة، أثناء سجن والدهم حسين بك في الموصل، وذلك أثناء محاولتهم الاستيلاء على منصب الإمارة واستيلائهم على الطواويس الخمسة مستغلين غياب والدهم حسين بك رهن الاعتقال في الموصل، ومحاولتهم الهرب بها إلى شنكال. حيث تمت ملاحقتهم من قبل الأمير عبدي بك أخ الأمير حسين بك وأبناء الأمير حسين بك، ميرزا بك وعلي بك، وأعادوها إلى باعدري وإلى مبنى خزينة الرحمان.
4 ـ الأمير هادي بك: قُتل كما ذُكر أعلاه ولم تكن لديه ذرية.
5 ـ الأمير سليمان بك: لديه ابن واحد وهو الأمير داؤد بك، وله بدوره أربعة من الأبناء: سواري بك، نجمان بك، خدر بك، وزيدو بك.
6 ـ الأمير بديع بك: وهو أصغر أبناء حسين بك. لديه من الأولاد حميد بك، وله بدوره اثنان من الأولاد هما: قيران بك وزينل بك.
القسم الثاني من ذرية الأمير:–
يعود هذا القسم إلى أولاد الأمير علي بك، وهم أشقاء حسين بك، الذين تم التهريب بهم بمعية والدتهم في داخل الخرج كما أشرنا سابقًا، بعد مقتل والدهم الأمير علي بك، إلى القوش ومنطقة المزورية ومن ثم إلى شنكال، وهم:
1 ـ الأمير عبدي بك: استلم زمام الإمارة أثناء غياب شقيقه حسين بك. لديه من الأولاد واحد وهو الأمير إسماعيل جول بك، تيمنًا بجده جولو بك ابن بداغ بك جدهم الأعلى. ولا يخفى على الجميع دور الأمير إسماعيل بك، الذي عُرف عنه بأنه رائد حركة النهضة الثقافية والاجتماعية الإيزيدية في القرن المعاصر المنصرم. ولديه خمسة من الأبناء وهم:
ـ عبد الكريم بك، الذي يُعد أول معلم وتربوي إيزيدي، حيث تخرج من الدورة التربوية في الموصل عام 1924-1925.
ـ إيزيدخان بك.
ـ معاوية بك.
ـ بايزيد بك.
ـ كوكز بك.
2 ـ الأمير سليم بك: وهو الابن الثاني للأمير علي بك الذي استُشهد في شلال كلي علي بك. كان لديه ابن واحد وهو حمزة بك، وكان لديه ابن واحد هو حسين بك، الذي لديه من الأولاد ثلاثة وهم: حسن بك، حمزة بك، وجاسم بك.
(مجلس شؤون الإمارة).
تتألف شجرة عائلة الإمارة الإيزيدية اليوم من أربعة وعشرين فخذًا، وهذه العوائل هم ذرية الأمير علي بك الكبير الذي استُشهد في عام 1832، وهم اليوم يشكلون أعضاء مجلس شؤون الإمارة الإيزيدية الذين يحق لهم انتخاب الأمير والتصويت عليه.
وهذا ما حصل في مرحلة الانتخابات التي جرت بعد ترشيح مرشحين لمنصب الإمارة من هذه العوائل، حيث نال أغلبية الأصوات الأمير حازم تحسين بك في السابع والعشرين من تموز عام 2019، بعد رحيل والده الأمير تحسين سعيد علي بك.
المصادر
1 ــ دراسات الاوربيين عن الايزيدية /هنري لايارد والايزيدية /الجزء الاول —– داود مراد ختاري
2 ــ اليزيدية —————————————————————- صديق الدملوجي
3ــ الأمير تحسين سعيد بك الزعيم التاريخي للايزيديين // بحث نشر في مجلة صوت الشيخان/ العدد /6 ————— للكاتب قاسم مرزا الجندي .