رقية كربلاء .. حين تحدثت حلبجة بلغة الوفاء ..
حوزهیران 23, 2026
8 ديتن
شعر : سندس النجار
الأب ..
يا رقيةُ يا دمعي
ويا سرَّ الرجاء
أينَ اختفيتِ يا ابنتي
عن العيونِ وعن النداء ؟
تسعةُ أيامٍ أفتش عنكِ في الماء
وأحملُ قلباً مثقلاً بالحزن والعناء ..
رقية :
يا أبي لا تجعل الدمعَ
ناراً في المساء
فأنا بينَ قلوبٍ طيبةٍ وأهلِ وفاء
وجدتُ حلبجة حضنا دافئا بالصفاء ،
وكوردستانَ تاجَ
المروءةِ والكرمِ والعطاء ..
الأب :
يا ابنتي ..
أي شعبٍ هذا يا ابنتي؟
يمشي خلفَ نعشكِ بالحزن والضياء ،
لم يسألوا عن مذهبٍ
أو أرضِ انتماء ،
بل قالوا :
هذي ابنتُنا ..
وهذي دمعةُ السماء
رقية :
يا أبي .. روحهم النقية كانت أجملَ اعتلاء ،
جاؤوا جميعاً بالحبِّ لا بالرياء ،
احتضنوا وجعكَ في لحظة الانكسارِ والبكاء ،
وجعلوا من رحيلي
قصةَ مجدٍ وبقاء …
الأبُ :
سأرفع اسمَ حلبجةَ يا ابنتي ، على جبيني ما دامَ بيَ نبضٌ وحياة ،
فهي التي ردّت للروح
معنى الأخوّةِ والوفاء ،
وسأقولُ للناسِ هناك في كربلاء
و في كلِّ أرضٍ وسماء
هل علِمْتم ،
إن الكرامةَ تولدُ هناك
بين الجبلِ والدعاء ؟
رقيةُ لكوردستان :
يا أرضَ الجبالِ
ويا موطنَ النبلِ والصفاء
احتضنتِ طفلةً غريبة
فصارتْ ابنةَ السماء ،
فكيف لي ان أنسى
دفءَ قلوبِكم في لحظةِ العناء ..
كوردستانُ لرقية :
يا رقيةُ يا زهرةَ كربلاء
نامي بسلامٍ في جنان الخلد ،
فإن غاب جسدُكِ تحتَ الثرى
فذكراكِ ستبقى فينا
قصةَ حبٍّ ووفاء ..
الأبُ لرقية :
مختنقا بالبكاء ،
ارقدي بسلام ،
فسلامٌ عليكِ يا طفلة قلبي ..
يا زهرةَ السماء ،
وسلامٌ على كوردستانَ
التي احتضنتني بالعزاء
فعلّمتِ العالمَ
أن الوفاء اخلاق
والاخلاق وطن
لا تحدّها الأسماء ،
وان الانسانية لا تعرف
حدودا ولا انتماء ،
فنامي رقيتي الجميلة نامي
بين الرحمة والضياء
فذكراك ستبقى في حلبجة
نشيدا للمحبة و للوفاء .