ليس أقسى من السجن .. إلا نظرة الأبناء إلى أبٍ او ام سارقة !

بقلم : سندس النجار

الحقيقة ، ما نتابعه مؤخرا من فضائح مثيرة ، منذ صولة الفجر  ، وما تكشفه الأيام من دراما  الفساد وقصص السّراق المنتظِرة في السراديب والجدران والمزارع والبنوك  وغيرها من الأماكن   ، لم تكن  مجرد أخبارا عابرة ، بل وقودا يشعل الأقلام الحرة ..

فلابد ، ان الخزائن التي تفتح ،  والثروات المشبوهة التي تُكشف  ، تمنح الكلمة سببا جديدًا لتكتب  بشراهة ،  والضمير سببا  اخر  ليرفض الصمت ..

 وخاصة حين تتحدث الأدلة والوثائق ، يصبح السكوت خيانة ، و الحبر شريكًا للعدالة ..

ليدرك هؤلاء جيدا ،

هناك لحظة لا يشتريها الذهب ، ولا تؤجلها المليارات ، ولا يمنعها النفوذ والجكسارات ،  لحظة يقف فيها السارق عارياً أمام الحقيقة ، بعدما كان يتوهم أن المال المسروق سيصنع له مجداً ،  فإذا به يصنع له قبراً من العار ..

كم هو غريب أمر من يمد يده إلى قوتٍ حرام ،  ألا يسأل نفسه ماذا لو جاء اليوم الذي تُكسر فيه أبواب القصور ، وتُفتح الخزائن ، وتُعدّ الأموال أمام عدسات الكاميرات؟

 ماذا سأقول لزوجتي او لزوجي؟

كيف سأواجه أطفالي؟

 بأي عين سأقابل والديّ؟

 وكيف سأرفع رأسي أمام خصومي واحبتي من الناس  بعدما كنت أظن نفسي فوق القانون وفوقهم جميعا !

أي قيمة لتلك المليارات حين تتحول إلى أدلة إدانة؟

وأي لذة بقيت لذلك المال بعدما صار عنواناً للخزي ؟

فالفضيحة لا تصادر الأموال فحسب بل تصادر الاحترام ،  وتسرق ما هو أغلى واسمى من كل ثروات الوجود .

الا وهي :

 الكرامة والاسم والتاريخ ..

والحقيقة الثابتة ،

إن اللص الحقيقي لا يخسر حين يُقبض عليه فقط ، بل يخسر منذ اللحظة التي يبيع فيها ضميره ، فهو  يعيش خائفاً ،  ينام قلقاً، ويحسب لكل باب يُطرق ألف حساب ،  لأن المال الحرام لا يمنح صاحبه أمناً ، بل يبني حوله سجناً من الرعب ..

وليعلم كل من تسول له نفسه سرقة أموال الشعوب ،  أن الأيام لا تنسى  ابدا ، وأن العدالة قد تتأخر او تختفي برهة  لكنها لا تموت ابدا ابدا ..

و قد يهرب الإنسان من الناس سنوات ،  لكنه لن يهرب من الحقيقة ومن الله  إلى الأبد  .

 وسيأتي يوم يقف فيه أمام الجميع ،  لا بصفته مسؤولاً أو متنفذاً نافشا ريشه الفارغ العفن  ،  بل مثالاً للعار ،  وعبرةً لكل من ظن أن الوطن غنيمة  وأن الشعب لا ذاكرة له ..

 الجدير  طرحه دائما  ،

ان التاريخ لا يخلّد السارق بما سرق ،  بل يخلده  (( باليوم الذي انكشف فيه))  .

 فما أقسى أن يترك الإنسان لأبنائه قصوراً من مال حرام ، ويترك معهم اسماً يلعنه 

ويحتقره الناس جيلاً بعد جيل .

(سؤال لكل من سرق ، وكل من يشتهي تذوق تلك اللعنة )  أقول :

 تخيّل نفسك وانت تدخل بيتك بعد انكشافك؟

كيف سترفع عينيك في وجه أمٍ ربّتك على الشرف؟

 وكيف ستقف امام أبناءك وقد صار اسمك عنواناً للخيانة؟

وكيف ستطلب منهم أن يكونوا شرفاء ؟

 وأنت أول من باع شرفه في سوق الطمع؟

وتذكر دوما ،

إن المال الحرام لا يصنع رجالاً ، بل يصنع جبناء يخافون كل طرقٍ على الباب ، ويرتعبون من كل خبر ، ويحسبون لكل صباح ألف حساب ،  وتنعدم الثقة  من نفوسهم ليترجحوا امام اتفه الناس  ، لأن اللص لا يعيش آمناً مهما ارتفع سور قصره ،  لان سور سلامته الداخلية منهار أساسا .

لقد ظن هؤلاء أن الشعوب تنسى ،  وأن المظلومين يصمتون للابد ..

فويلٌ لمن ملأ خزائنه ذهباً ، ثم اكتشف أن ثمنها كان(( بياض وجهه  وسمعته  ومستقبل أبنائه وكرامته واحترام الناس له)) ! عرض أقل

ڤان بابەتان ببینە

في ذكرى 43 عاما على أنفال وجينوسايد البارزانيين .. عندما يصبح الاب ذكرى على الجدار

 فيصل صادق توفيق هناك كلمات لا تقال، بل تبكي. ومن بين أكثر الكلمات التي هزّت …