مهدي كاكەيي
نظراً لأهمية المواضيع التي تطرّق اليها الأستاذ (Basim Faily) في تعقيبه على إحدى مقالاتي عن دين يارسان، أنشر هنا نصّ تعقيبه وردّي عليه لإطّلاع روّاد صفحتي عليه.
التعقيب
لا شك أن الديانة اليارسانية (الكاكائية) تمتلك خصوصية دينية وثقافية مهمة، وأن لها جذوراً عميقة في بيئة كوردستان، كما أن لها تراثاً ولغةً وأدباً يستحقان الاحترام والحفاظ عليهما. لكن كثيراً من التفاصيل المتعلقة بِعُمر الديانة، وارتباطها المباشر بالميديين أو السومريين، وكونها الدين الرسمي للإمبراطورية الميدية، ما تزال موضوع نقاش بين المؤرخين ولا يوجد إجماع علمي قاطع حولها.
كما أن وجود اختلافات كبيرة بين اليارسانية والإسلام لا يمنع وجود فترات طويلة من التفاعل والتأثر المتبادل بين الأديان والثقافات التي عاشت في المنطقة نفسها عبر القرون. فالتاريخ الديني في الشرق الأوسط معقد ومتداخل، وليس من السهل رسم حدود فاصلة وحادة بين جميع التأثيرات المتبادلة.
الأهم من الجدل حول الأقدمية أو الأفضلية هو احترام حق كل إنسان في الاعتزاز بدينه ومعتقده وهويته، واحترام التنوع الديني والثقافي الذي عُرفت به كوردستان عبر تاريخها الطويل.
الردّ
لقد تمّ طمس قسم من التاريخ الكوردي وسرقة قسم آخر منه وتشويه قسم ثالث منه من قِبل محتلي كوردستان وأشخاص غرباء، يجهلون اللغة والثقافة الكوردية والتاريخ الكوردي. كثير من المعلومات عن التاريخ الكوردي ناتجة عن دراسات متحيّزة مرتبطة بالسياسة والمصالح. لذلك نحن نعمل على تصحيح التاريخ الكوردي من خلال دراساتٍ موضوعية لإنصاف الشعب الكوردي وتاريخه.
كان دين يارسان هو الدين الرسمي للإمبراطورية الميدية والذي كان آنذاك معروفاً ب(الدين اليزداني) نسبةً الى إلههم (يزدان) والذي حرّف الفُرس اسمه الى (المجوسية) نسبة الى إسم احدى القبائل الميدية وذلك للإجهاض على هذا الدين وقطع الصلة الروحية للميديين بِدينهم.
كثير من المؤرخين يقولون عن طريق الخطأ أنّ الزردشتية كانت الدين الرسمي للإمبراطورية الميدية. لو نعود الى تاريخ حياة زردشت، لَنكتشف خطأ أقوال هؤلاء المؤرخين، حيث أنّ زردشت بدأ دعوته لِدينه بين الفُرس في حوالي سنة 614 قبل الميلاد وكان عُمره آنذاك 40 سنة، وهذ يعني أنه بدأ دعوته الدينية بعد تأسيس مملكة ميديا ب(86) سنة، التي تأسست في سنة 700 قبل الميلاد، وهذا يعني أنّ الإمبراطورية الميدية تأسست قبل ميلاد زردشت ب(46) سنة. من جهة أخرى كانت للكاكائيين اليارسانيين مملكة بإسم (مملكة كاكەيي) في حوالي سنة 1600 قبل الميلاد أي حوالي 1000 ألف سنة قبل ظهور الزردشتية.
نحن نهدف من نشر معلوماتٍ عن دين يارسان لتعريف الشعب الكوردي بِهذا الدين الذي هو القلب النابض للشعب الكوردي وروحه، حيث يتمثل فيه التاريخ والتراث الكوردي وتتمثل فيه الهوية والشخصية والثقافة الكوردية. اليارسانيون هم أول مَن كتبوا الشِعر والأدب الكوردي وتصدّوا لمحتلي كوردستان وضحّوا بِحياتهم من أجل حُرّية الشعب الكوردي وإستقلال كوردستان وحافظوا على اللغة والثقافة والمعتقدات والطقوس والفنون والموسيقى الكوردية. إنّ يارسان وكُتبه وتاريخه وعقائده هو جزء مهم من هوية الشعب الكوردي وشخصيته وتاريخه ولغته وتراثه وشِعره وأدبه ومعتقداته وطقوسه وأساطيره. لذلك يجب على كل كوردي أنْ يتعرّف على دين يارسان ويعرف عن تاريخه وعقائده وأعياده وطقوسه.
كما تهدف كتاباتنا عن دين يارسان الى تبيان انعدام الصلة بين اليارسانية والإسلام لإنهاء الجدل والإدّعاءات الكاذبة التي تحاول جعل دين يارسان مذهباً إسلامياً أو طائفة إسلامية ولإثبات كَوْن يارسان دين قديم، الذي هو القلب النابض للشعب الكوردي وروحه، حيث يتمثل فيه التاريخ والتراث الكوردي وتتمثل فيه الهوية والشخصية والثقافة الكوردية.
في نشرنا معلومات عن دين يارسان وعراقته لا نهدف الى تقزيم أديانٍ أخرى أو فرض دين يارسان على الآخرين أو خلق تفرقة بين معتنقي الأديان في كوردستان، حيث أننا نؤمن بِحُرّية الانسان في إختيار معتقداته وأفكاره وآرائه وإيمانه وإلحاده، وأن يكون كل كوردستاني حُرّاً في معتقده وتتساوى الأديان في كوردستان وتعيش الأديان والمذاهب في كوردستان مع بعضها بسلام وفي تعاون ويحترم بعضها البعض، لِخلق مجتمع كوردستاني متجانس، يحتفظ كل دين فيه بِهويته وشخصيته ويمارس طقوسه ومراسيمه ويحتفي بأعياده ومناسباته بٍحُرّية وفي أمان
گۆڤارا دەنگێ شێخان گۆڤارا دەنگێ شێخان