قاسم مرزا الجندي
المقدمة
الأمير تحسين سعيد علي بك ( Mîr Tehsîn Seîd Beg) هو الزعيم التاريخي للايزيديين في العراق والعالم،، ويلقب الايزيديين زعيمهم بـ “المير” ويعني الملك، كان ممثلاً رئيسيًا وقائدًا في فترة شهدت تغيرات سياسية كبيرة وتحديات أمام الأقليات. طوال 75 عاماً وقاد الايزيديين خلال فترة استثنائية امتدت لثلاثة أرباع القرن، وهي اطول فترة كانت حافلة بالتحديات التاريخية العصيبة، من النفي والاضطهاد إلى مواجهة الإبادة، لقد تميز بحنكته السياسية وقدرته على إدارة الأزمات.
حافظ على وحدة الصف الإيزيدي في وجه التحديات والانقسامات عمل في الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية للايزيدية. لعب دورًا بارزاً لدى الحكومات المتعاقبة في العراق. سعى لتحسين أوضاع الإيزيديين الاجتماعية والتعليمية.
يعتبر الأمير تحسين سعيد بك شخصية محورية في التاريخ الإيزيدي الحديث، وتمثل فترة قيادته الطويلة استقرارًا نسبيًا ومرجعية دائمة للمكون الايزيدي خلال مراحل انتقالية صعبة.
نسبه وتاريخ الإمارة
وُلد الأمير تحسين بك في 15 أغسطس عام 1933 في بلدة باعدرة، التابعة لقضاء الشيخان في محافظة نينوى، ينتمي إلى العائلة الاميرية العريقة. وقد تسلم منصب الإمارة خلفًا لوالده الأمير سعيد بك، واستمر فيه قيادة لأكثر من سبعة عقود، حتى وفاته في عام 2019.
يمتد النظام الأميري ليشمل جميع الإيزيديين في جميع أنحاء العالم. تعرض الايزيدية الى المذابح المتكررة والاضطهاد عبر التاريخ إلى نزوح العديد منهم، فلجأوا إلى دول مثل جورجيا وأرمينيا وروسيا، بالإضافة إلى بلدان الشتات الأخرى. ورغم التشتت الجغرافي، لقد حافظ الإيزيديون على تماسكهم كمجتمع ديني يعتز بهويته.
تعد الإمارة الإيزيدية (الداسنية) واحدة من أقدم الإمارات الكُردية التي صمدت عبر التاريخ، رغم انهيار نظيراتها أمام العثمانيين والصفويين. تأسست بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر في أعقاب انهيار الخلافة العباسية، لتتولى قيادة الإيزيديين بسلطة دينية ودنيوية مستمدة من إرثها الروحي.
كان للأمراء الإيزيديين دور في حماية عقيدتهم ضد محاولات التغيير القسري، ومن أبرز رموز المقاومة الأمير علي بك الكبير وكذلك الامير علي بك الثاني اللذان رفضا التخلي عن عقيدتهما. حسب المصادر أن أصول العائلة الأميرية تعود الى جدهم الاقدم “مير درويش آدم الخورستاني، وهم من شيوخ “مهمد الباطني.
توارثت العائلة الأميرية قيادة الإمارة عبر الأجيال على مدى قرون، وفيما يلي اسماء الأمراء من آباء واجداد الامير تحسين سعيد الذين تعاقبوا على قيادة الإيزيديين، بدءًا من الأقدم وصولًا إلى آخرهم :ـ
ـ الامير سليمان بك تولى الامارة الايزيدية في الفترة (1698 ـ 1728)
ـ الأمير ميرخان ين سليمان بك: تولى الإمارة الايزيدية في الفترة (1728 – 1759).
ـ الأمير بداغ بن ميرخان بك: تولى الإمارة الايزيدية في الفترة (1759 – 1779).
ـ الأمير جولو بن بداغ بك : تولى الإمارة الايزيدية في الفترة (1779 – 1790).
ـ الامير ختجر بن بداغ بك: تولى الامارة الايزيدية في الفترة (1790 ـ 1791) .
ـ الأمير حسن بن جولو بك : تولى الإمارة الايزيدية في الفترة (1791 – 1806).
ـ الامير صالح بن حسن بك تولى الامارة الايزيدية في الفترة (1806 ـ 1809)
ـ الأمير علي بن حسن بك: تولى الإمارة الايزيدية في الفترة (1809 – 1832).
ـ الامير جاسم بن صالح بك تولى الامارة الايزيدية في الفترة (1833 ـ 1841 )
ـ الأمير حسين بن علي بك: تولى الإمارة الايزيدية في الفترة (1841 – 1875).
ـ الامير عبدي بن علي بك والد الاميرة ميان خاتون تولى الامارة الايزيدية في الفترة (1875 ـ 1879 )
ـ الامير ميرزا بن حسين بك تولى الامارة الايزيدية في الفترة (1879 ـ 1890)
ـ الأمير علي بن حسين بك: تولى الإمارة الايزيدية في الفترة (1890 – 1913).
ـ الأمير سعيد بن علي بك : تولى الإمارة الايزيدية في الفترة (1913 – 1944).
ـ الأمير تحسين بن سعيد بك: تولى الإمارة الايزيدية في الفترة (1944 – 2019).
الامير حازم بن تحسين بك تولى الامارة الايزيدية بعد وفاة والده الامير تحسين في سنة 2019 والى الان.
من الامراء الذين هم بدون نسل ، هم الاميران خنجر بك وجاسم بك، يعني انقطع ذريتهما.
توليه منصب الامارة
نُصّب تحسين بك أميرًا للايزيديين في صيف عام 1944 بعد 15 يوماً من وفاة والده الامير سعيد بن علي بك، بتاريخ 29/ تموز 1944 في صباح يوم الخميس، ويبدو من تاريخ الاحداث انه تقلد الامارة في يوم ولادته (15/آب). اجتمع وجهاء وأعيان الايزيدية ورجال الدين والبابا شيخ، ورؤساء العشائر في شنكال والشيخان وبعشيقة والشخصيات المتنفذة في جميع المناطق الايزيدية بهدف تنصيب امير خلفاً للمرحوم الامير سعيد بك ، وبناءً على ترشيح جدته الأميرة ميان خاتون وقد اختارته على الرغم من كونه الأصغر بين إخوته، لا سيما أن والدته كانت من طبقة الأمراء، تم اختيار تحسين بك اميراً للايزيديين، كان عمره (12 ـ 13) عاماً.
ظلت جدته ميان خاتون وصية عليه، لدى شيوخ الإيزيدية وطبقة الأمراء والحكومة العراقية، وقد سهلت الطريق للأمير تحسين بك حتى بلوغه سن الرشد، وتم الاعتراف به أميراً رسمياً وأصبح عضواً في البرلمان العراقي كممثل للايزيديين.
مسيرته النضالية في دعم الحركة الكردية
الأمير تحسين بك كان يدعم الحركة الُكُردية البارزانية منذ الخمسينيات ، مما أدى إلى اعتقاله عام 1959 إثر حركة الضابط عبد الوهاب الشواف في الموصل، ونفيه إلى جنوب العراق (العمارة والديوانية)، ثم فرض الإقامة الجبرية عليه في بغداد. أُفرج عنه لاحقاً بتدخل من الملا مصطفى البارزاني، واستمر في دعم الحركة الكُردية .
في سنة 1969 صدر بحقه حكم بالإعدام بسبب دعمه للثورة الكُردية، فانتقل إلى منطقة ناوبردان حيث بقي خمس سنوات قرب مركز الثورة، أما ناوبردان (Nawberdan)، فهي موقع جغرافي في أرض المناضلين، ومقر القائد ملا مصطفى البارزاني، وجزء أصيل من كوردستان العراق ضمن محافظة أربيل (هولير)، وهي منطقة جبلية شامخة بطبيعتها، قاسية بشتائها، معتدلة بصيفها، لكنها كانت دائماً دافئة بأرواح الثوار وغنية بتضحيات رجالها.
بعد انهيار الثورة الكُردية عقب اتفاقية الجزائر عام 1975، انتقل الامير تحسين بك إلى إيران ثم إلى بريطانيا، حيث أتقن اللغة الإنجليزية وحافظ على اتصاله بمجتمعه وقادة القضية الكُردية. عاد إلى العراق في بداية الثمانينيات بعد إصدار عفو عنه بمرسوم جمهوري خلال الحرب العراقية الإيرانية.
واجه الامير العديد من محاولات الاغتيال خلال حياته، وقضى فترات عصيبة من التهديد والتنقل نتيجة الظروف السياسية المضطربة. كما تعرض لهجمات متكررة من قِبل النظام السابق. ووسط تلك الأحداث، عاد مرة أخرى لدعم القضية في كردستان العراق بعد انتفاضة عام 1991 وتشكيل الإدارة الكُردية.

گۆڤارا دەنگێ شێخان گۆڤارا دەنگێ شێخان


