صۆرگول (Sor Gul)
حوزهیران 9, 2026
10 ديتن
د. خيري الشيخ/ هاليكن هاوس ــ ألمانيا
صۆرگول قصة حب حقيقية واقعية حدثت بين عشيقين( حسن و صور كول) من طبقة الابيار الإيزيدية،
حدثت قبل حوالي 200-300 سنة في منطقة شيمرزي، وسماها المرحوم مراد كوجي مامرزي، والبعض يقولون بامرزي، هي من القرى الواقعة عند جبل مقلوب (لكون صخوره متجهة بعكس صخور الجبال الأخرى، لذا سمي جبل مقلوب).
الفتاة اسمها صۆرگول يعني الوردة الحمراء بنت بير حسن الملقب حسن شيرا، والشاب اسمه حسن أيضًا، ويقال إنه كان يتيمًا ويعمل عند والد الفتاة، والبعض يقولون إنه كان ابن عمها أو قريبها.
تجري أحداث القصة بين قرى باسكي شيخا، التي كانت تضم كل القرى على امتداد جبل مقلوب، وكان يسكنها عدة عشائر إيزيدية منها الخيسكا والدومليا والماموسيا، وبين عين سفني وقرية باعدرة ولالش. تطلب الفتاة من والدتها أن تجهزها لكي تسير مع مجموعات أو قوافل الفتيات والنسوة المتزوجات الجدد إلى طوافة حجي علي في باعدرة، كان السير في ذلك الوقت على الأقدام أو البغال.
حسن ايضاً ذهب مع رفاقه المتوجهين الى نفس الطوافة، حيث كان جمع الشباب والرجال يتقدمون على النساء لحمايتهن، والبعض يتبعونهن من الخلف لنفس الغرض. وهناك في الطوافة يلتقي حسن بحبيبته ويمسك يدها في الدبكة، ويقال إنهما من شدة حبهما لبعضهما فقد اندمجا إلى حد أنهما استمرا بالدبكة حتى بعد انتهاء الطبل والزرنا، ووصل الخبر إلى إخوة الفتاة وحقدوا على حبيبها حسن.
وبعد رجوعهما قرر أهل الفتاة عدم الموافقة على زواجهما، وإعطاء أختهم لشخص آخر، لذلك قرر حسن أن يخطف الفتاة ويأخذها إلى بيت مريده “خدر خلو خليلا” في عين سفني، ولم يعلم بسرهم أحد غير بير مند، وهو بير بيت الفتاة، ويقال إنه كان أيضًا يعمل “كرينجر:، أي يقوم بأعمال الحرث والزراعة لدى والد الفتاة وصديق حسن، ويقال إنه أخوه الآخر. ولكن تحت التهديد فقد أخبر بير مند إخوة صۆر گول بالخطة المتفقة بين حسن وحبيبته، وعرفوا مكان وجهتهم وساروا خلفهم ومعهم بير مند.
وعندما وصل حسن وصۆر گول إلى مشارف عين سفني، طلبت الفتاة من حسن أن يذهب لوحده إلى بيت مريده خلو خليلا ويطلب الإذن منهم، ذهب حسن الى بيت مريده، ولكن عندما رجع حسن لكي يأخذ حبيبته “صۆر گول” وجدها مقتولة، ويقال إن بير مند قد قتلها قبل أن يصل أشقائها الذين وصلوا بعد فترة قصيرة، وخبأوا أنفسهم في الجانب الثاني من التل. وحال وصول حسن هاجموا عليه وطعنوه بعدة خناجر وأردوه قتيلًا ولاذوا بالفرار. ولما رأى بيت خلو خليلا أنهما تأخرا، ذهب بعض الرجال والنسوة إلى المكان وشاهدوا صۆرگول ميتة وحسن في آخر أنفاسه وقال لهم إن من قام بذلك هو بير مند وإخوة صۆر گول، وقبل ان يموت حسن متأثراً بجراحه، ترجى من الحضور أن يعملوا لهما كومتين من الأحجار متقابلتين اشارة الى مكان مقتلهما .
في المكان الذي قُتلا فيه، طُلب من أهالي المنطقة أن يضع كل من يمر أمام كومتي الأحجار حجرًا على كل واحدة لكي لا تختفي بمرور الزمن. وكان مكان الحادثة يشرف على ثلاثة طرق تربط عين سفني؛ واحدة إلى قرية كندالة، والثانية إلى قرية مهد، والثالثة إلى قرية مام ره شا. وطلب من بيت مريده أن يتم دفنه بجوار قبر حبيبته. وتم دفنهما في مقبرة شيخ (خال شمسا) بين الغرباء في عين سفني، في المكان المخصص للغرباء في تلك المقبرة.
وهذه ترجمة القصة إلى أبيات شعرية: صۆر گول (الوردة الحمراء)
-
في فترة الحب على لسان العاشق حسن:
آه يا عشيقتي، أنا كبلبل تائه ودون لسان
أطير إلى الشمال وأتجول في الزوزان
على جبل العرفات مقابل قبب لالش أنشد أبيات عن الإيمان
قد ذهبت لكي أزرع الورود الحمراء في الزوزان
ولكن لم تبقَ لدينا تلك الورود فنثرت مكانها باقة من الريحان
وعدت إلى منطقتي قرب المقلوب بأمل واطمئنان
مقابل بعشيقة وبحزاني أسرد لحبيبتي بما أعاني من اشتياق وحرمان
سميت فاتنتي ذات القامة الرشيقة من الدلال فان
في وادي لالش فرحة ودبكة فتيات وشبان
خرجت ثلاث فتيات جميلات من باعدرة ذوات هيبة واتزان
حبيبتي تلك الشقراء منهن متوسطة القامة وذات حشم وإيمان
تزين رقبتها بقلادة من الخرز والياقوت والمرجان
قد أصاب جسدي داء ليس له دواء، حضن حبيبتي وتقبيل خدودها خير دواء
جميلتي كانت حسناء ورشيقة كالغزال يطاردها الصيادون من الصباح للمساء
ولكن صيدها محال وتخبئ نفسها في أحد زوايا وادي مزيكان
بين الأدغال بقية الناس تعشق الذهب وطمع الدنيا والمال
وأنا أعشق فاتنتي وخزمة أنفها الذهبية وذاك الجمال
ذهبت إلى الموصل وذلك الجسر المعلوم
ليت أني عدت برقبة مكسورة لا بقلب مهموم
ألم يكن يوجد مخلص يبلغني بهكذا خبر مصدوم
بنبأ خطوبة ابنة عمي ويبقى حظي مشؤوم، هموم
وأحزان قلبي عديدة وتوزعت تلك الهموم
في الدنيا وهي شديدة حالها كحال البرعمة خضراء الرأس وتفتح لتصبح وردة جديدة
كالبطة التي تعشق مستنقعات ذات ماء وتريده
قد أتانا ربيع خلاب وطبيعة تسحر بأوصافها
وزينت الورود الحمراء والرياحين وشقائق النعمان التلال وعلى سواقي المياه وأطرافها
وحبيبتي صۆرگول أخذت اسمها من الورد الحمراء وجمالها
تقول الفتاة صۆر گول :
اه يا امي بعشيقة جميلة وسنابل القمح اكتملت
ومن لم يراني قبلاً فانا كالعروس بثوبها تزينت
جميلة في السادسة عشر بلغت الانوثة وتنهدت
اه يا والدتي الحنونة اناشدك باسم الله العلي العظيم
تزينيني وترسليني مع الفتيات لذاك الاحتفال الكريم
لطوافة حجي على في باعدرا الامراء وذاك الفرح الحليم
فقد لا يدوم لنا الحظ والامنيات ولا يعلمها الا العليم
اماه ينابيع مياه الشيوخ والأبيار قد ترصفت
واغاني وهلائل وضحكات الفتيات ارتفعت
وتباهت كل عروسة بثوبها وبحزام مذهب تزينت
بالله عليك يا امي وباسم العشق والحب
دعو خطوبتنا تتم بالحسب والنسب
او يأتي ليخطفني ونلوذ بالفرار والهرب
والا يفوت الاوان ولا يفيد الندم والعتب
فأخوتي سيجبرونني على الزواج بالغصب
ولن تدوم لنا الامنيات ولا يبقى هذا الحب
فداك روحي يا امي قولي لحبيبي ان يأتيني في منتصف الليل
لكي يطوف حول صدري الرحب كفارس يركب الخيل
ويضع فمه على خدودي خلف التراجي بعطر السوسن والهيل
3ـ بعد قتل صۆرگولي على ايدي اخوانها رثاها النسوة على لسان حبيبها حسن بهذه الابيات
تساقطت الامطار والثلوج على جبل مزيكان
وعلى قمة جبل المقلوب وقرى باسكي شيخا
وفاضت مياه الكومل والخازر والينابيع والوديان
وحبيبتي صۆرگول وحيدة في الغربة دون خلان
وقتلت بطريقة دون رحمة وضمير ووجدان
وبخيانة بير مند كصديق حلف ببقاء السر بكتمان
الم تتذكري يا حبيبتي ومدللتي ذاك اليوم السعيد
طوافة باعذرة وتلك لحظات السعادة وبهجة العيد
وتتلامس خصلات جدائلك مع خدودك الحمراء
وقد اندمجنا من لهفة عشقنا ونسينا باننا بين الغرباء
ولم ندري ما يحملونه من الكراهية اخوتك الاشقياء
انهضوا يا أصحاب الخيرات من بزوغ الفجر
الاصطناعي
احملوا القزمة والورك وابدأوا بالحفر
في مزار شيخ خال وعلى التل هيئوا لها أنسب قبر
كيف لقلبي أن يتحمل الفراق ويتحلى بالصبر
وجسد حبيبتي تأكله الفئران والأفاعي وديدان القبر
كيف لجمالك وحسنك وقامتك أن يُدفن في القبور
وقد كنتِ في ريعان شبابك صغيرة بعمر الزهور
لا والله يا قرة عيني لن أتحمل فراقك وموتك المغدور
ولن أستطيع العيش في شيمرزي وأنتِ في القبور
ولن أصبر وأكون كيتيم في الأزقة أو في الدور
لذا فداك حياتي يا قمري ودنياي ويا بدر البدور
حبيبان بريئان قُتلا ولكن حبهما سيدوم عبر العصور
وأن يُشيد لنا تذكارًا من كومتي الأحجار والصخور
وأن يترحم علينا كل عابر سبيل وبحسن الشعور
آه يا فاتنتي قد أصبحت مشردًا وأنتِ في الفكر والخيال
قد أجلس على ضفاف الجداول وأعد نجوم السماء ككهل بعمر الثمانين بائس الحال
وقفنا أمام جبل المقلوب وقد ارتفع إلى السماء
ودير أبرهودم فيه القس والبتاريك جالسين بخشوع ونقاء
ونظرنا إلى العلا والنجوم تزين السماء
رأيت في مياه مزيكان قوارب وزوارق لعبور الناس والأشياء
ورف من الطيور تأكل أوراق شجرة ساولى بالهناء
ولكن عجب العجائب أن تموت السمك عطشًا تحت الماء
ألم تتذكري يا حبيبتي تلك الأيام السعيدة
في طوافة باعدرى وتلك الدبكة واللحظة الفريدة
تتباهين بصدرك ونهديك الصغيرين وأثوابك الجديدة
وبعد منتصف الليل أضع يدي عليهما وأنتِ خجولة وعنيدة
وتلك الزينة على رأسك وتراجي الذهب تبهر حسنك وتزيده
وقفنا أمام جبل المقلوب الشاهق الكبير
فارتفع أمامنا إلى أعالي الفلك الأخير
في مياه مزيكان من المراكب الكثير الكثير
لخاطر عينيك تجولت وبقيت لأيام كالأَسير
ولم أرَ مثل جمالك رغم أن بحثي ليس بيسير
من دونك يا حبيبتي سأعاني من الحرمان العسير
وفي عيني أصبحت الديار كأطلال أصابها التدمير
قد أتانا خريف طويل كله ملل
لم نحضر أنفسنا لشتاء وكلل
تساقط المطر والثلج على الجبل
دمرت البساتين وأشجار الحقل
نهداك يا حبيبتي كتفاحتي روستم بك
وكخوخي من خوخ ميراني الأصل
تبقى على الغصون في الليل جاهزة للأكل
آه يا قلبي قد شبت أنا ولم تشب
قد فقدت حبيبتي وأنا في حزن ونحيب
فمالك لا تحزن معي ولا أحزاني لا تجيب
قد فاجأنا خريف سريع وعن العجل
لم نهيئ أنفسنا للشتاء البارد من قبل
تساقط المطر وثلج غطى قمة الجبل
لكنها لم تدمر ثمار وجمال الحقل
نهدا أميرتي كخوخ وتفاح وعسل
معلقة على غصن شجر الحقل
بعد منتصف الليل قطفها الشباب للأكل
آه يا قلبي يا رفيقي أنت كأسير، وحيد وغريب
أنت كيتيم، مسكين، محروم ليس لك نصيب
آه يا فؤادي قد شاب الرأس وأنت لن تشيب
من شدة حزني وأرقي غفوت وحلمت كأني أحضن حبيبتي ويدي من صدرها قريب
٤. رثاء والدة “صوركل” بعد سماعها بقتل ابنتها على يد بيرمند وقتل حسن على يد إخوان صوركل
لا لا لا هذا الأمر ليس بصواب ولا يصير
أن تُقتل ابنتي كغسل للعار ودون تبرير
خراب حل على باسكى شيخا وشيمرزى وحزن كبير
رحيل فاتنتي صغيرتي نفذ صبري والمكوث في شيمرزي أمر عسير
كيف لي أن أعيش دون تلك القامة والزنود التي ليس لهما نظير
وذلك الدلال والجمال ولبسها البلدي وتلك العيون والثغر الصغير
يا بير مند يا من كنت لبيتنا مقربًا وبيرًا وكنت لحسن أخ الآخرة والرفيق والتفكير
حسبي الله فيك وأن لا ترى في حياتك خيرًا يا غدار ويا شرير
كيف تمكنت من لفّق التهم بالعاشقين ببهتان وتزوير
وطعنت “صوركُل” بخنجر وسكين صغير
ألم تذكر ربك ولم تحسب لحساب القيامة الأخير
خنت الأمانة وأفشيت السر يا منافقًا يا فاقد الضمير
وجعلت من إخوتها يقتلون حبيبها بانفعال ودون تفكير
المصادر:
1 ـ الأغاني الفلكلورية لقصة العاشقين(صوركُل وحسن) التي غناها عدد كبير من الفنانين منذ أكثر من 250 سنة منهم” مراد كوجي ، قبال ، فقير خدر مراد بير كرو ، أبو أزاد البيباني ، بير كريت ، فقير مرزا ، شمو سليمان القيراني ، جلو ، شيخ جيلي….”
2 ـ لقاء مع عدد من كبار السن في عين سفني مركز قضاء الشيخان. وعدد من الأساتذة منهم بدل الكرسافي وجهور سليمان و قاسم مرزا الجندي وبير خدر سليمان والباحث محمود أبو أزاد.
3ـ مكان الذي وقع فيه الحادثة كومتي أحجارو قتل فيه العاشقان (صوركُل وحسن) في عين سفني، ودفنا في مقبرة شيخ خال الشمسا في عين سفني.