خيري بوزاني
الايزيدية:
الإيزيدية، هي ديانة توحيدية قديمة قائمة بذاتها، تمتد جذورها إلى أعمق طبقات الإرث الديني للحضارات الكبرى في الشرق الأدنى، وتستقي عناصرها من التقاليد الروحانية والديانات الشمسية الطبيعية التي ازدهرت في منطقة وادي الرافدين، فضلاً عن ارتباطها بتراث الديانات الإيرانية والهندو-إيرانية، بما في ذلك المثرائية. فهي بذلك تُعد من بين أقدم التقاليد الدينية الكردية، التي بقيت محافظة الى الان على معظم معتقداتها وجميع طقوسها الخاصة، رغم تعاقب العصور وتحولات المعتقدات في المنطقة.
التسمية والجذور اللغوية للإيزيدية:
ترتبط تسمية “الإيزيدية” بمفهوم الإلوهية، حيث يُشتق الاسم من “إيزدان”، أي “الخالق – الإله – الله”، مما يجعل الإيزيديين هم “الإلهيون” أو “عباد الخالق”.
أما من الناحية اللغوية، فمصطلح إيزيدي/أزيدي يُعتقد أنه مستمد من:
-
الكلمة الفارسية Ized، وتعني “الملك الإلهي”.
-
مصطلح Yazata في النصوص الزرادشتية (الأفيستا)، والذي يعني “المستحق للعبادة”.
-
الكلمة البهلوية Yazd، التي تشير إلى الكائنات الإلهية.
-
المفهوم السنسكريتي Yajata ، الذي يدل على الطهر والقداسة.
-
الجذر السومري “إي-زي-دي” ، والذي يُترجم إلى “الطاهرين أو الغير الملوثين” ، أو “أصحاب الطريق الصحيح” ، مما يعكس بُعدًا أخلاقيًا وروحيًا متجذرًا في هوية الإيزيديين.
إذن، الإيزيدية ليست مجرد ديانة، بل منظومة روحية عريقة تستند إلى تراث فلسفي وأخلاقي عميق، يربط الإنسان بالخالق عبر مسار مباشر من العرفان والتأمل. ورغم تعرضها لموجات من الاضطهاد عبر التاريخ، لا تزال الإيزيدية تحتفظ بطابعها الفريد، كواحدة من أقدم الديانات التوحيدية التي تشكل جزءًا جوهريًا من النسيج الديني والثقافي لمنطقة الشرق الأوسط.
الموطن الجغرافي وعدد النفوس:
الإيزيديون، هم أحد الشعوب القديمة التي سكنت مناطق تمتد عبر كردستان العراق، سوريا، وتركيا، ولهم وجود في بعض دول القوقاز مثل: أرمينيا، جورجيا وكازاخستان. بالإضافة إلى انتشارهم في موسكو وأيضاً جمهوريات روسيا الاتحادية كسيبيريا وبيلاروسيا. وايضاً توجد مجاميع صغيرة منهم في أوكرانيا. كما وتنتشر عشرات الآلاف في المانيا، فرنسا، السويد، النرويج، بلجيكا، هولندا، سويسرا، والنمسا، ولديهم تواجد كثيف ايضاً في: الولايات المتحدة، كندا، وأستراليا، حيث استقر العديد منهم في تلك الدول خاصة ضمن موجات الهجرة الأخيرة.
الى الان لا يوجد إحصاء رسمي لأعدادهم، على انه يقدر عددهم بنحو 1.200.000 مليون ومائتا ألف نسمة.
التوحيد والفلسفة الإيزيدية:
الإيزيدية ديانة توحيدية بحتة، وليست ديانة ثنوية، إذ تنفي وجود الشر المطلق، فلا وجود لقوة مستقلة تناهض إرادة الخالق. بل تؤمن بأن الخير والشر ينبعان من مصدر واحد، وهو الخالق، الذي يُعرف في اللغة الكردية بأسماء عدة مثل “خودا”، “خودى”، “إيزي”، “يزدان” كما أنّ له ألف اسم واسم – بحسب النصوص الدينية الايزيدية- يُعتقد أن الخالق أوجد الكون وفق حكمته، وأوكل تدبير شؤونه إلى الملائكة السبعة، الذين يشغل “طاووس ملك” مقامهم الأسمى. ويحظى جميع الأنبياء، والأولياء، والصالحون، والمرشدون.. باحترام عميق في المعتقد الإيزيدي.
البنية الروحية والعرفانية في العقيدة الإيزيدية:
تتميز الإيزيدية بعلاقة مباشرة بين “الخالق والمخلوق” خودى والإنسان، اللاهوت والناسوت.. دون وجود وسطاء دينيين، ما يعكس سمة تصوفية وعرفانية عميقة في جوهرها.
كما تحتل الشمس منزلة مركزية في العقيدة الإيزيدية، حيث تُعد تجليًا لإرادة الخالق في الكون، ما يجعل الصلاة باتجاهها جزءًا من الطقوس اليومية الغاية في الاهمية.
تؤمن الإيزيدية أيضًا بمبدأ التقمص أو تناسخ الأرواح، حيث يُنظر إلى الحياة على أنها رحلة روحية مستمرة نحو التطهير والكمال، وتؤمن بيوم الحساب الذي تنال فيه الأرواح جزاء أعمالها.
الهوية غير التبشيرية والنزعة السلمية:
الإيزيدية ليست ديانة تبشيرية، فهي لا تسعى إلى نشر معتقداتها بين الشعوب الأخرى، ولا تطمح إلى الحكم أو السيطرة السياسية، إذ تركز على البُعد الروحي والتأمل العرفاني أكثر من أي شكل من أشكال التوسع الديني أو السياسي. كما أنها تحرّم القتل، والزنا، والسرقة، والربا واكل مال اليتيم، … الخ، مما يعكس نزعتها الأخلاقية السامية.
الإيزيدية كمرآة للتقاليد الشرقية:
يمكن النظر إلى الديانة الإيزيدية بوصفها مرآةً عاكسة لموروثات دينية وروحية ضاربة في عمق التاريخ، إذ تتداخل في بنيتها العقدية والطقوسية رموز ومعتقدات مستمدة من طيف واسع من الديانات الشرقية القديمة، كالدين الزرادشتي، والمانوي، والميثرائي، فضلاً عن إرث الحضارة السومرية، ناهيك عن تجليات صوفية وإشراقية واضحة. ويُعد هذا التشابك الديني والثقافي دليلاً جلياً على عراقة الإيزيدية، وعلى كونها إحدى الحواضن التاريخية التي استوعبت بعضاً من معتقدات تلك الديانات واحتفظت بها عبر الزمن ضمن نسيجها الفريد.
عقيدة الخليقة والتكوين:
يؤمن الإيزيديون أن أصل الخليقة بدأ من “خودا” – أي الذي وهب أو خلق ذاته بذاته، بحسب اللغة الكردية، والذي كان موجودًا في البداية، بينما كان الكون يسوده الظلام المطلق. انبثق “خودا” من ذاته (جسما) في صورة “دُرَّة بيضاء جامدة”، ثم أطلق نورًا من ذاته فيها ومنحها الحياة. وحين امتلأت الدرة بالطاقة، لكنها لم تستطع تحمل عظمتها الإلهية، فاهتزت وتلونت وارتعشت… ثم انفجرت مكونةً المجرات، السماوات، الأرض، البحار، الأنهار، الجبال، الوديان، والشمس والقمر والنجوم … بعد خلق الكون، خلق الله الملائكة السبعة من نوره، وأوكل إليهم مهمة تنظيم الكون وإدارته. ثم زين الأرض بالحياة من خلال خلقه جميع الكائنات الحية والجمادات.
طاووس ملك:
طاووس ملك، هو الملاك النوراني الأعلى في المعتقد الإيزيدي، حيث يُعتبر رئيس الملائكة والممثل الأول لـ (خودا) في العالم. يحمل طاووس ملك في الفكر الديني الإيزيدي أهمية كبرى، حيث يُعتقد أنه رمز لنور الخالق والمسؤول عن إدارة شؤون الكون.
توصل بعض الباحثين إلى حقيقة وجود تشابه كبير بين الملاك طاؤوس والاله دوموزي – روح الحنطة- كما يذهب البعض إلى وجود تشابه بين رمز طاووس ملك والطائر المقدس لدى حضارات بابل وآشور. ويُرجح أن اعتماد الإيزيديين لشعار الطاووس قد تأثر برمزية الطيور المقدسة في تلك الثقافات القديمة.
اذن، يمثل الملاك طاووس عمود العقيدة الإيزيدية وروحها. فمن خلال دوره ورمزيته الغنية، تتجسد خصوصية الديانة الإيزيدية وهويتها المميزة عبر التاريخ. ورغم ما أحاط بهذه الشخصية الملائكية من سوء فهم وجدال عند الآخرين، يبقى طاووس ملك عند الإيزيديين رمزًا للولاء للخالق والخير المقدس الذي ينتصر على الشر بالتوبة والنور. إن دراسة مختلف جوانب طاووس ملك – عقائدياً ورمزياً وتاريخياً – تكشف لنا عن ديانة ذات عمق روحي وتسامح فلسفي نادر، واجهت تحديات كبيرة لكنها ظلت متمسكة بإيمانها الفريد عبر القرون. وهذا ما يجعل طاووس ملك أحد أكثر الرموز الدينية إثارةً للاهتمام في منطقة الشرق الأوسط، جامعًا في صورته تراث الحضارات القديمة وتأثيرات الأديان المجاورة ضمن إطار عقيدة توحيدية خاصة بأتباع “ديانة الطاووس”.
الصلاة والأدعية: للإيزيدية نظام صلوات يومي يتكون من أربعة أدعية رئيسية، يتم أداؤها في أوقات محددة:
-
دعاء الفجر – مع إشراقة النور الأول.
-
دعاء الصباح – في بداية اليوم.
-
دعاء المساء – مع غروب الشمس.
-
دعاء قبل النوم (شهادة الدين) – يُتلى أثناء الاستلقاء للنوم.
تُتلى الأدعية باللغة الكردية (اللهجة الكرمانجية) بعد التطهير بالماء، في وضعية وقوف، مع إطباق اليد الأيمن على اليد الأيسر وثناء الجسد نحو الشمس، باستثناء الدعاء الأخير الذي يُتلى والرأس على الوسادة. وتتميز الصلوات الإيزيدية بأنها فردية وليست جماعية، حيث يؤديها الشخص في مكان هادئ بعيدًا عن أنظار الآخرين.
أركان الديانة الإيزيدية:
تقوم الديانة الإيزيدية على خمسة أركان رئيسية:
-
التعميد – رمز الطهارة والانتماء الروحي للايزيدياتي. يجرى مراسيم التعميد بماء kanya sipî في معبد لالش.
-
الختان – يُمارس كجزء من التقاليد الاجتماعية والدينية.
-
الصلاة – وسيلة الاتصال المباشر بين الإنسان والخالق.
-
الصوم – ممارسة روحية وتأملية.
-
الزواج المغلق – يُفرض على الإيزيديين الزواج من داخل المجتمع الايزيدي حصراً، وذلك للحفاظ على نقاء العقيدة.
المعتقدات الدينية:
يؤمن الإيزيديون بمجموعة من المعتقدات الروحية والفلسفية التي تحدد نظرتهم للوجود، منها:
-
خودا: واحد أحد، أوجد نفسه بذاته.
-
طاووس ملك: هو رئيس الملائكة.
-
الخير والشر: ينبعان من مصدر واحد، وهو الخالق.
-
الشمس: هي نور “خودا” على الأرض.
-
وحدة الوجود: المادة والروح متلازمتان منذ الأزل.
-
تناسخ الأرواح: الروح خالدة، تنتقل من جسد إلى آخر وفقًا لأعمالها.
-
تجلي القوة الإلهية: أي حلول اللاهوت بالناسوت. يؤمن الإيزيديون بأن روح “خودا – الخالق” يتجلى في شخصيات مقدسة مثل: الأنبياء والصالحين.
-
الاعتقاد بوجود الجنة والنار ويوم الحساب. (اعتقاد مكتسب)
-
امتلاك الخالق “ألف اسم واسم”، مما يعني تجلياته المتعددة.
-
يوم الأربعاء هو اليوم المقدس للإيزيديين.
المقدسات في الإيزيدية: تشمل المقدسات الإيزيدية مجموعة من الرموز والمواقع التي تحمل معاني روحية عميقة، منها:
-
الشمس والقمر – رموز النور الإلهي.
-
معبد لالش: المعبد الرئيسي الأقدس لدى الايزيدية.
-
البرات – رمز القداسة.
-
الخرقة – رمز ديني يرتبط بالمقامات الصوفية الإيزيدية.
-
رمز الطاووس – تجسيد نور طاووس ملك.
-
النصوص الدينية – تتضمن الأدعية والتعاليم الروحية، كما وفيها معظم العقائد الدينية والفلسفية والاجتماعية.
اذن، تشكل الإيزيدية نظامًا دينيًا عريقًا يمتزج فيه البعد الروحي بالفلسفي، حيث تسعى للحفاظ على تراثها وهويتها رغم التحديات التاريخية. وبرغم الاضطهادات التي تعرض لها الإيزيديون عبر العصور، إلا أنهم تمكنوا من البقاء كإحدى أقدم الديانات التوحيدية، محتفظين بممارساتهم وعاداتهم التي تعكس تراث الشرق القديم وروحانيته الفريدة.
المحرمات والخطايا:
تُعد المحرمات في العقيدة الإيزيدية مجموعة من السلوكيات والممارسات التي يُعتقد أنها تضر بالتوازن الروحي والأخلاقي، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي. وتشمل الخطايا الكبرى نذكر منها:
-
القتل العمد – إزهاق روح الإنسان بدون حق يُعتبر من أعظم المحرمات.
-
التشهير بالمقدسات الدينية.
-
عدم احترام الرموز والمعتقدات الإيزيدية يُعد خرقًا للالتزام الديني.
-
عدم الالتزام بالفرائض والطقوس الدينية – يُعتبر ترك العبادات وعدم أداء الصلوات خروجًا عن طريق الدين.
-
الزنا والزواج من غير الإيزيديين – الزواج من غير الإيزيدي أو من غير طبقته الدينية يُعد مخالفة للعقيدة.
-
الربا – تحريم استغلال المال بفرض الفوائد المرتفعة.
-
الكذب والقسم زورًا – يُعتبر خيانة للأمانة الأخلاقية والروحية.
-
النميمة وسوء النية – إثارة الفتن بين الناس تُعد من الأمور المحرمة.
-
أكل مال اليتيم – استغلال حقوق الأيتام يُعد جريمة دينية وأخلاقية.
النظام الطبقي الديني: تتبع الديانة الإيزيدية نظامًا طبقيًا دينيًا وراثيًا، حيث ينقسم المجتمع الإيزيدي إلى ثلاث طبقات رئيسية، وهي:
-
البير: تتولى بعض المهام الدينية والإشراف الروحي. وتتألف من أربعين عائلة.
-
الشيخ: وتُعد هذه الطبقة الأرفع مرتبةً من حيث الوظيفة الروحية، وتأتي مباشرة بعد القادة الدينيين الكبار مثل بابا شيخ وأمير الإيزيدية، حيث يُنسب أفراد هذه الطبقة إلى سلالات روحية محددة يُعتقد أنها ترتبط ارتباطاً مباشراً بالقديسين المؤسسين للدين الإيزيدي، لا سيما الشيخ عدي بن مسافر، الشخصية المحورية في العقيدة الإيزيدية. تتكون هذه الطبقة من: الشمسانية، الادانية والقاطانية.
-
المريد: الطبقة العامة التي تشكل غالبية الإيزيديين، وهي ملتزمة باتباع التوجيهات الدينية.
القوانين الصارمة في الزواج: يُحظر التزاوج بين هذه الطبقات، حيث يُعتبر الزواج بين شخصين من طبقتين مختلفتين خروجًا عن العقيدة.
المناصب الدينية والتراتبية:
يتكون النظام الديني الإيزيدي من شخصيات روحية تقود المجتمع دينيًا ودنيويًا، ومن بينهم:
-
الأمير: قائد ديني ودنيوي للديانة، يتولى الشؤون العامة للإيزيديين.
-
البابا شيخ: المرجع الديني والمسؤول عن الطقوس الدينية.
-
البيشيمام: شخصية دينية عليا تؤدي الأدوار الطقسية.
-
شيخ الوزير: يُعتبر حلقة الوصل بين المؤسسة الدينية والإدارة الاجتماعية.
-
رئيس القوالين: القوالون، هم رجال الدين الذين ينشرون التعاليم الإيزيدية عبر الموسيقى الدينية (باستخدام الدف والشباب) في المناسبات الدينية والمواسم الاحتفالية.
-
ميرحج، البابا كافان، الكوجك، البابا جاويش … الخ، شخصيات دينية تتولى مسؤوليات محددة في العقيدة.
المجلس الروحاني الأعلى للإيزيدية:
يتولى المجلس الروحاني إدارة شؤون الديانة الايزيدية دينيًا واجتماعيًا، والان يتكون من:
الأمير، البابا شيخ، البيشيمام، شيخ الوزير، رئيس القوالين.
يضم المجلس أيضًا شخصيات ثقافية واجتماعية غير دينية لضمان تواصل القرارات الدينية مع واقع المجتمع. ففي منتصف التسعينيات، قرر المجلس تشكيل لجنة استشارية من المثقفين الإيزيديين للمساهمة في تطوير الفكر الديني والاجتماعي للطائفة.
الكتب والنصوص الدينية: الكتب المقدسة: “مصحف رش” و “الجلوة”
كان لدى الإيزيديين كتابان رئيسيان يحملان دلالات روحية ومعرفية: هما: الجلوة ومصحف رش. على انه وبسبب الفرمانات والغزوات والحملات العسكرية العنيفة المتكررة عليهم، لم نقف على النصوص الأصلية المكتوبة لهذين الكتابين، وما تم نشره هنا وهناك من قبل باحثين ومستشرقين، لا يعد النسخ الأصيلة لهما.
النصوص الدينية الأخرى: إضافة إلى “مصحف رش والجلوة”، هناك نصوص دينية تُعرف باسم:
-
القول: نصوص نظمية، تعليمية ودينية تتناول الخلق والتكوين ومواضيع دينية بحنة.
-
البيت:نصوص نظمية، تعبر عن المعتقدات الدينية والاجتماعية.
-
الدعاء: نصوص تتضمن صلوات وابتهالات ومناجات دينية.
يُعتقد أن هذه النصوص نُظمت في أواخر القرن الحادي عشر وبداية القرن الثاني عشر، على يد الشيخ فخرالدين، بير رشي حيران، بسي جمي وغيرهم، وتوارثها الإيزيديون شفويًا حتى تم البدء بتدوينها في أواخر خمسينيات القرن العشرين.
الشيخ عدي وخلفاؤه: تجديد الديانة الإيزيدية وبناء الهيكل الاجتماعي:
-
الشيخ عدي الأول: الناسك المتعبد.
الشيخ عدي (آدي) بن مسافر الهكاري (1078 – 1161م) هو شخصية محورية في تاريخ التصوف والعرفان، وُلد في قرية بيت فار أو ما يُعرف بـ “شوف الأكراد” في منطقة بعلبك بلبنان. وعلى الرغم من نشأته في بلاد الشام، إلا أنه كان يحمل لقب “الهكاري” نسبةً إلى منطقة هكاري في كردستان التي هاجر منها اجداده القدماء.
يُعتقد أن اسم والده “مسافر” ليس اسمًا شخصيًا، بل صفة تعني “المهاجر”، مما يشير إلى أن عائلته هاجرت من كردستان إلى الشام في فترة سابقة، واستقرت في بعلبك. وقد عُرفت بلاد الشام منذ القدم بأنها موطن للجالية الكردية.
في عام 1131م، قرر الشيخ عدي العودة إلى موطن أجداده في كردستان، فاتجه إلى وادي لالش، حيث أسس مركزه الديني والروحي هناك.
لم يكن الشيخ عدي نبيًا أو مؤسسًا للديانة الإيزيدية، بل كان ناسكاً متصوفاً سلك درب العرفانية بعيداً عن كل انتماء يذكر.
-
الشيخ عدي (آدي) الثاني: المرشد والمتجدد، وهو ابي البركات عدي (آدي) بن صخر بن مسافر الهكاري، وهو ابن اخ الشيخ عدي (آدي) الاول. حيث خلف عمه بعد وفاته.
كان هذا الرجل شخصية دينية ذات مكانة خاصة، اتسم بالتواضع، حسن الخلق، والزهد في الدنيا، مما جعله محبوبًا بين أتباعه. سيما انه استمرار النهج الروحي لعدي الاول.
لعب دورًا محوريًا في الحفاظ الايزيدية والايزيديين، في حقبة كانت تشهد صراعًا شرسًا بين الأديان والمذاهب. في ظل تصاعد الضغوط الدينية، استخدم الشيخ عدي استراتيجية التقية، فتقبَّل بعض المفاهيم الإسلامية ظاهريًا، مما ساعد على حماية الإيزيديين من الاندماج القسري في الإسلام وفقدان هويتهم الدينية.
إعادة تنظيم الإيزيدية اجتماعيًا وروحيًا:
أسس الشيخ عدي بن صخر هيكلًا روحانيًا واجتماعيًا متماسكًا للإيزيدية، حيث استطاع بحكمته ومعرفته العميقة أن يعيد ترتيب المجتمع الإيزيدي دينيًا وإداريًا، مما مكّن هذه العقيدة من الصمود حتى يومنا هذا.
-
الشيخ حسن: العبقري الفيلسوف الذي أعاد تنظيم الإيزيدية:
بعد وفاة الشيخ عدي الثاني، تولى زعامة الإيزيديين ابنه الشيخ حسن، الذي وُلد حوالي عام 1195 م، وكان شخصية فريدة من نوعها، حيث وُصف في كتب التاريخ بأنه: عالم، فيلسوف، أديب، وداهية عصره. كما لقب بشيخ الأكراد، حيث قضى ست سنوات في خلوة روحية، خرج منها بوضع أسس جديدة للحياة الدينية والاجتماعية للإيزيديين. طور الهيكل الإداري للإيزيدية، حيث قسم المناطق التابعة لهم إلى إمارات، ووضع لكل منها أميرًا، راية، ونظامًا ضريبيًا.
اغتيال الشيخ حسن على يد بدر الدين لؤلؤ:
كان تنظيم الشيخ حسن للإيزيدية على شكل دولة صغيرة يُثير قلق حكام المنطقة، خاصة بدر الدين لؤلؤ (1174- 1259)، حاكم الموصل، الذي رأى في ازدياد قوة الإيزيديين تهديدًا سياسيًا. فشن حملة عسكرية ضدهم، هزمهم وقتل وأسر عددًا كبيرًا منهم، ثم أصدر أمرًا بإعدام الشيخ حسن عام 1246. خلف الشيخ حسن عدة أبناء لعبوا أدوارًا مهمة في تاريخ الإيزيدية، وهم:
الشيخ شرف الدين، الشيخ زين الدين، الشيخ إبراهيم الختمي والشيخ موسى.
أبناء ايزدين الأمير ودورهم في الايزيدياتي: (نذكر منهم على سبيل المثال وليس الحصر):
أ- الشيخ فخر الآدياني: يُعَدُّ الشيخ فخر الدين الاداني من الشخصيات البارزة في التاريخ الديني للإيزيديين. لعب هذا الشيخ الجليل دورًا محوريًا في تنظيم وتدوين العديد من الأقوال والأبيات والنصوص الدينية الإيزيدية، مما ساهم في إثراء التراث الديني والثقافي للايزيديين. مما ساعد في الحفاظ على الهوية الدينية للإيزيديين ونقلها عبر الأجيال.
تُعتبر مساهمات الشيخ فخر الدين في تدوين وتنظيم النصوص الدينية الإيزيدية جزءًا أساسيًا من التراث الديني والثقافي للإيزيديين، ولا تزال تأثيراته ملموسة في الممارسات الدينية والطقوس حتى اليوم.
ب- خاتونا فخرا: هي ابنة الشيخ فخر اديان، وشقيقة كل من: شيخ مند وشيخ بدر. اسمها الحقيقي هو “غزال” وتكريماً لها، يوجد مكان مقدس لها في لالش وواحد تركيا، في قرية كيوخ. إن خاتونا فخرا تمثل إحدى الشخصيات النسائية الأكثر تأثيرًا في التاريخ الإيزيدي، حيث لعبت دورًا مهمًا في ترسيخ العقيدة الدينية وحماية الهوية الإيزيدية. وقد أصبحت رمزًا للصمود الروحي والثقافي، ليس فقط للنساء الإيزيديات، ولكن للمجتمع الإيزيدي بأسره. ولا يزال اسمها يُذكر بكل تقدير وإجلال في التراث الديني والشعبي للإيزيديين، مما يعكس الدور البارز الذي لعبته في حفظ المعتقدات الإيزيدية وتاريخها العريق
الأبيار pîr: تُعد طبقة الأبيار إحدى الطبقات الدينية الأساسية في المجتمع الإيزيدي، ولها دور مهم في الحفاظ على الموروث الديني والروحي للديانة. تُعتبر هذه الطبقة من بين الطبقات الثلاث الكبرى في النظام الديني الإيزيدي، إلى جانب الشيوخ والمريدين، ولكل منها مهام ووظائف محددة داخل البنية العقائدية والاجتماعية للإيزيديين.
يُعتقد أن أصل الأبيار يعود إلى قبل مجيء الشيخ عدي بن مسافر الهكاري الى لالش، وهم الذين كانوا يقومون بمهام روحية وتعليمية للحفاظ على تعاليم الديانة الإيزيدية.
يتوارث الأبيار وظائفهم الدينية عبر الأجيال، وهم – جنباً الى جنب الشيوخ -مسؤولون عن نقل المعرفة الدينية وحماية القيم العقائدية للديانة.
الأعياد والمناسبات الدينية في الإيزيدية:
ترتبط الأعياد والطقوس الإيزيدية ارتباطًا وثيقًا بدورة الحياة، وحركة الشمس والقمر، والفصول الأربعة، والتغيرات المناخية، وتأثيراتها على العملية الزراعية. فلكل فصل من فصول السنة أعياده الخاصة، التي تحمل معاني دينية وفلسفية عميقة، تعكس فكرة الموت والانبعاث، والخصب، ودورة الطبيعة الأزلية.
أولاً: أعياد فصل الربيع ومهرجاناته:
1عيد رأس السنة الإيزيدية:
-
عيد سرسال – رأس السنة- وعيد Çarşambwa sor في بعض المناطق كما يُعرف أيضًا بـ “عيد طاووس ملك” و“عيد ملك زين”.
-
يحتفل به الإيزيديون في أول أربعاء من شهر نيسان الشرقي، وهو من أهم الأعياد الإيزيدية، حيث يُعتقد أنه اليوم الذي اكتمل فيه الخلق.
-
يتميز هذا العيد بطقوس خاصة، مثل تلوين البيض الذي يرمز إلى تنوع الحياة، ونثر الورود الحمراء على أبواب المنازل، تعبيرًا عن عودة الحياة إلى الأرض.
-
هناك فرق زمني بين التقويم الميلادي والتقويم الإيزيدي الشرقي بمقدار 13 يومًا، مما يجعل الاحتفال بهذا العيد متأخرًا عن الاحتفالات الغربية.
مهرجانات الطوافات (مهرجانات الربيع)
-
تبدأ بعد يومين من عيد رأس السنة (سه رسال) ، أي يوم الجمعة.
-
تستمر حتى نهاية شهر حزيران.
-
كل قرية إيزيدية لها مهرجان خاص بها، مما يعكس الطابع المحلي والروحي لكل منطقة.
ثانياً: أعياد فصل الصيف: عيد “أربعينية الصيف”
-
يُعرف أيضًا بـ “صوم أربعينية الصيف” ، ويقوم رجال الدين الإيزيديون بالصيام لمدة 40 يومًا، ابتداءً من 13 حزيران وحتى 20 تموز الشرقي (25 يونيو – 3 أغسطس ميلادي).
-
يُعبر هذا العيد عن التأمل الروحي، والتطهر، والارتباط بالطبيعة في ذروة الصيف.
ثالثاً: أعياد فصل الخريف: عيد الجماعية (جما)”
-
يستمر الاحتفال به لمدة سبعة أيام، ويُقام عادةً بين 23 سبتمبر – 1 أكتوبر أو 6 أكتوبر – 13 أكتوبر وفق التقويم الميلادي.
-
يُقام في معبد لالش، ويُعد أحد أهم المناسبات الدينية الإيزيدية، حيث يجتمع فيه الإيزيديون من مختلف أنحاء العالم، لأداء الطقوس الدينية، وتقديم القرابين، وممارسة طقوس قديمة تعكس تعاليم الديانة.
-
من أبرز الطقوس خلال هذا العيد طقس القباغ، وهو طقس له جذور في الديانة المثرائية، يعبر عن فكرة التضحية والتجديد.
رابعاً: أعياد فصل الشتاء: عيد “أربعينية الشتاء”
-
يُصوم خلاله رجال الدين الإيزيديون لمدة 40 يومًا، من 13 ديسمبر إلى 20 يناير الشرقي (26 ديسمبر – 4 فبراير ميلادي).
-
يُعد انعكاسًا لفكرة الصمود الروحي في مواجهة قسوة الشتاء، والتأمل في دورة الحياة والطبيعة.
عيد صوم “إيزيد”
-
يتم الصيام في أول ثلاثاء وأربعاء وخميس من شهر كانون الأول الشرقي، ويُعتبر يوم الجمعة هو يوم العيد الرسمي.
-
قبل هذا العيد، يصوم الأيزيديون صومًا خاصًا يُعرف بـ “صوم الأرباب”.
عيد “بيلندا” و”الباتزمية”
-
يُحتفل به في الجمعة الثانية من أربعينية الشتاء، وعادةً ما يكون في أواخر شهر ديسمبر الميلادي.
-
يُعتقد أنه يمثل عودة النور بعد ظلام الشتاء، وبداية دورة جديدة للحياة.
عيد “خدر إلياس وخدر النبي”
-
يُحتفل به في أول خميس من شهر شباط الشرقي.
-
يحمل رمزية الخصب والشفاء، ويُعتقد أنه عيد مرتبط بالأنبياء والروحانيات.
البعد الفلسفي والروحي للأعياد الإيزيدية:
تعكس هذه الأعياد والطقوس الفلسفة العميقة للديانة الإيزيدية، حيث تدور حول:
-
الموت والانبعاث – الاحتفال بتجدد الحياة، وموت الطبيعة في الشتاء وعودتها في الربيع.
-
الخصب والخلق الذاتي – ارتباط الطقوس بالزراعة، ونمو المحاصيل.
-
دورة الحياة الأزلية – فكرة استمرار الوجود عبر دورات الطبيعة والكون.
كما أن العديد من الطقوس الإيزيدية، مثل طقس القباغ في عيد الجماعية، والطقوس الخاصة بعيد رأس السنة الإيزيدية، تحمل جذورًا تعود إلى الديانة المثرائية، مما يعكس عمق التراث الروحي لهذه الديانة القديمة.
اي ان الأعياد الإيزيدية تمثل محطات زمنية مقدسة تعكس العلاقة العميقة بين الإنسان والطبيعة والكون. فهي ليست مجرد احتفالات، بل طقوس تحمل دلالات روحية وفلسفية، تروي عبر تفاصيلها قصة الخلق، والتجدد، ودورة الحياة التي لا تنتهي.
الفرمانات (الإبادة الجماعية للإيزيديين): الجذور التاريخية للاضطهاد الإيزيدي
تعرض الإيزيديون عبر التاريخ لسلسلة طويلة من الاضطهاد والفرمانات (الإبادات الجماعية) بسبب اختلاف عقيدتهم الدينية عن الأديان المحيطة بهم، وسوء الفهم الذي واجهته معتقداتهم الروحية. فنتيجةً لرفضهم التبشير بعقيدتهم، وإحاطتهم ديانتهم بالسرية، اتهمهم الجماعات الدينية الأخرى بالكفر والزندقة، مما جعلهم هدفًا دائمًا لعمليات الإبادة والاضطهاد القسري.
ومنذ بدايات العهد الإسلامي، بدأت حملات القمع والتصفية العرقية ضد الإيزيديين، حيث فُرضت عليهم الأسلمة القسرية، وهُدمت قراهم، وسُبيَت نساؤهم، وقُتل رجالهم وأطفالهم، واستُحوذ على ممتلكاتهم في إطار محاولات منهجية لإلغائهم وجوديًا وثقافيًا.
عبر التاريخ، تعرض الإيزيديون لمئات الفرمانات وحملات قتل وتطهير عرقي ممنهج، سعت إلى إفناء وجودهم بالكامل.
أبرز ممارسات الإبادة خلال الفرمانات:
-
مجازر جماعية ضد الإيزيديين في قراهم ومدنهم.
-
سبي النساء واغتصابهن وتحويلهن إلى سبايا وجوارٍ.
-
تهديم المزارات والمعابد الإيزيدية، في محاولة لطمس الهوية الدينية.
-
التهجير القسري والاضطهاد الديني لإجبار الإيزيديين على اعتناق الإسلام بالقوة.
أحد المؤرخين وصف نضال الإيزيديين بالقول: مثل وجود الديانة الإيزيدية ظاهرة متميزة في صمودها أمام المحن والتحديات. لقد كان للبيئة الجبلية دورٌ حاسمٌ في بقائهم، إضافةً إلى قوة شكيمتهم ومقاومتهم المستمرة للقوى التي حاولت القضاء عليهم.”
الدور العثماني في إبادة الإيزيديين
في العهد العثماني، بلغت عمليات الإبادة ذروتها عندما أصدر وعّاظ السلاطين فتاوى بتكفير الإيزيديين، ما أدى إلى حملات إبادة واسعة قادتها الجيوش العثمانية، استهدفت محو الإيزيديين من الوجود.
سمات الإبادة العثمانية:
-
إباحة دماء الإيزيديين عبر فتاوى دينية متطرفة.
-
استخدام القوة العسكرية لسحق مقاومة الإيزيديين وتهجيرهم قسريًا.
-
إجبار الناجين على تغيير دينهم قسرًا عبر التهديد بالقتل أو الاستعباد.
وقد تواصلت هذه السياسات حتى العصر الحديث، حيث لم توفر الحكومات العراقية المتعاقبة أي حماية حقيقية للإيزيديين، ولم تمنحهم قوانين تضمن حقوقهم الوطنية والدينية، مما أبقاهم في حالة من التهميش والاستضعاف المستمر.
الإبادة الحديثة: فرمان 2014 – جريمة العصر في سنجار
كانت المجزرة التي ارتكبها تنظيم داعش في جبل سنجار، يوم 3 أغسطس 2014، واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية في العصر الحديث. وصفها المجتمع الدولي بكونها إبادة جماعية مكتملة الأركان، حيث تضمنت أشد أشكال الجرائم ضد الإنسانية، وفق تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان.
أبرز الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش ضد الإيزيديين:
-
إبادة ممنهجة: تنفيذ عمليات قتل جماعي للرجال والأطفال الإيزيديين حيث تجاز عدد القتلى إلى 5000 قتيل.
-
الاستعباد الجنسي: سبي آلاف النساء الإيزيديات وبيعهن في أسواق النخاسة في العراق وسوريا، حيث بلغ عدد المختطفين الايزيدية 6417 شخص.
-
الاغتصاب الممنهج والمؤدلج: استخدام الاغتصاب كسلاح إرهابي بهدف تدمير النسيج الاجتماعي الإيزيدي.
-
الأسلمة القسرية: إجبار الإيزيديين على تغيير دينهم، وتهديدهم بالقتل إن لم يعتنقوا الإسلام.
-
تجنيد الأطفال: خطف الأطفال الإيزيديين وتجنيدهم قسرًا في صفوف التنظيم الإرهابي.
-
تدمير المعابد والمقدسات: محو الرموز الدينية الإيزيدية كجزء من حملة تطهير ثقافي وديني.
الفرمانات واستمرار النضال من أجل البقاء
ما حدث للإيزيديين في سنجار عام 2014 لم يكن حادثًا معزولًا، بل كان تكرارًا لحلقات طويلة من الإبادة، بدأت منذ قرون، وما زال خطر التهديد الوجودي قائمًا حتى اليوم.
ورغم هذه المجازر، لم ينكسر الإيزيديون، بل استمروا في نضالهم للحفاظ على هويتهم الدينية، ولغتهم، ومقدساتهم، وتراثهم الثقافي. ومع أن بعض الدول والمنظمات الدولية قد اعترفت بإبادة الإيزيديين، إلا أن الجهود القانونية والحقوقية لا تزال قائمة لضمان محاسبة مرتكبي هذه الجرائم، وإعادة بناء المجتمع الإيزيدي بعد الكارثة.
دروس من تاريخ الإبادة: إن ما تعرض له الإيزيديون من إبادات جماعية متكررة، ومجازر مرعبة، واضطهاد ممنهج، يؤكد على ضرورة توثيق هذا التاريخ المأساوي، ونشر الوعي حوله عالميًا. فالتاريخ ليس مجرد سرد للأحداث، بل هو تحذيرٌ للمستقبل، يوضح كيف يمكن لغياب العدالة والانفتاح الديني أن يؤدي إلى كوارث إنسانية. واليوم، يواجه الإيزيديون تحديًا مزدوجًا، يتمثل في:
-
إعادة بناء مجتمعاتهم التي دمرها الإرهاب.
-
النضال من أجل الاعتراف الدولي بحقوقهم الدينية والإنسانية.
ورغم أن الجروح لا تزال مفتوحة، إلا أن روح الصمود الإيزيدية لم تنكسر، وما زالت المعابد والمقدسات تقف شاهدًا على إرادة الحياة في وجه الفناء.
المصادر والمراجع
باللغة العربية : كتب ومؤلفات:
-
جندي، د. خليل، نحو معرفة حقيقة الديانة الايزيدية، مطبعة رابوون، أوبسالا/السويد .1998
-
جندي، د. خليل، من آذربيجان الى لالش، اعداد وتحقيق د. خلیل جندي، تأليف أحمد ملا خلیل، سبیريز/دهو ك، الطبعة الآولى2006.
-
جندي، د. خليل، الايزيدية والامتحان الصعب، دار آراس/أربیل. 2008.
-
جندي، د. خليل، الدين الايزيدي/المعتقدات، المیثولوجيا، الطبقات الدينية، دار الرافدين-بیروت/ المسارات -بغداد، الطبعة الثانية 2018 .
-
فرحان، فواز، عادات وتقاليد إيزيدية ــ فلسفة المعرفة،
-
فرحان، فواز، الموسوعة الايزيدية، الجزء الأول، مكتبة نور.
-
فرحان، فواز، الموسوعة الايزيدية، الجزء الثاني، مكتبة نور.
-
عبود، زهير كاظم، الايزيدية، مكتبة نور، 2011.
-
باقسري، عزالدين، مةركةه، من منشورات مركز لالش الثقافي والاجتماعي، دهوك، 2016.
-
بروكا، هوشنك، ميثولوجيا الديانة الإيزيدية، الناشر دار الينابيع، 2009.
-
الحمد، محمد عبد الحميد، لديانة اليزيدية بين الإسلام والمانوية، مكتبة النور، 2002.
-
الجراد، خلف، اليزيدية واليزيديون، دار الحوار للنشر والتوزيع، 1995.
باللغة الإنجليزية:
-
Allison, C. (2017). The Yazidis: The History of a Community, Culture and Religion. I.B. Tauris.
-
Asatrian, G. & Arakelova, V. (2014). The Religion of the Peacock Angel: The Yezidis and Their Spirit World. Routledge.
-
Eszter, S. (2018). Yazidism and Yazidi Studies in the Soviet Union: From the 1930s to the 1990s. Brill.
-
Kreyenbroek, P.G. (1995). Yezidism: Its Background, Observances and Textual Tradition. Edwin Mellen Press.
-
Omarkhali, K. (2017). The Yezidi Religious Textual Tradition: From Oral to Written Tradition. Harrassowitz Verlag.
-
Spät, E. (2009). The Yezidis. Saqi Books.
مقالات أكاديمية ودراسات
-
Açıkyıldız, B. (2010). The Yezidis: Their History, Culture and Religion. I.B. Tauris.
-
Fuccaro, N. (1999). “Ethnicity, State Formation, and Conscription in Post-Ottoman Iraq: The Case of the Yazidi Kurds of Jabal Sinjar.” International Journal of Middle East Studies, 31(4), pp. 627-650.
-
Guest, J. (1987). Survival among the Kurds: A History of the Yezidis. Routledge.
-
Kreyenbroek, P.G. (2009). “Yezidism in Europe: Different Generations Speak About Their Religion.” The Edwin Mellen Press.
تقارير ومنشورات رسمية
-
United Nations Human Rights Council (2016). They Came to Destroy: ISIS Crimes Against the Yazidis. United Nations.
-
Amnesty International (2014). Escape from Hell: Torture and Sexual Slavery in Islamic State Captivity in Iraq. Amnesty International.
-
Human Rights Watch (2015). ISIS’s Escape from Justice: The Failure to Punish Crimes Against the Yazidis. Human Rights Watch.
-
International Crisis Group (2018). The Future of Iraq’s Displaced Yazidis: A Roadmap for Recovery. International Crisis Group.
مواقع إلكترونية موثوقة
-
Yazda Organization (2021). Yazidi Genocide Documentation. Available at: https://www.yazda.org (Accessed: 3 Feb 2025).
-
YezidiTruth.org (2023). History and Beliefs of the Yazidis. Available at: https://www.yeziditruth.org (Accessed: 3 Feb 2025).
-
Kurdistan Regional Government (2022). Yazidi Heritage Protection Efforts. Available at: https://www.gov.krd (Accessed: 3 Feb 2025).
گۆڤارا دەنگێ شێخان گۆڤارا دەنگێ شێخان